المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٠
كالقواعد و«الذكرى» وغيرهما، بل في «جامع المقاصد» أَنَّ ما وقفتُ عليه من العبارات هنا مطلقٌ).
أقول: كما أَنَّ النصوص المزبورة أيضاً مطلقة، ولم ترد فيها اشارة الى لزوم الاستحالة بالتبديل إلى التراب، وإن كان المحقّق قال في «جامع المقاصد» إنّه: (ينبغي أن يراد بانقطاع الرائحة في عبارة «القواعد»، ذهاب النجاسة، لأنّه مع بقاء عينها وصيرورة البقعة مسجداً، يلزم كون المسجد ملطّخاً بالنجاسة).
والحال أَنَّ إطلاق النصوص على خلاف ذلك، ولم يستظهر على كونه مع الاستحالة، اللّهمَّ إِلاَّ أن يجعل ذهاب رائحته المذكورة في خبر مسعدة بن صدقة دليلاً على تحقّق الاستحالة، وصيرورته طاهرة، وحمل إطلاق كلّ الأخبار على هذا لا يخلو عن تأمّل وإن كان هذا الحمل جمعاً بين هذه الأخبار، وبين عدم وجود دليلٍ على جواز إدخال النجاسة، أو وجودها في المسجد حملاً جيّداً.
ولعلّ أحسن الوجوه في ذلك، في قِبال الحمل الآخر الَّذي ذكره صاحب «الجواهر» من كون الموقوف هو الظاهر خاصّة، أو على ما يمكن تطهيره، إذ هو بعيد جِدّاً، ولا يناسب مع إطلاق الروايات، كما لا يخفى.
والحاصل: أَنَّ الفحص في مدلول النصوص، يهدينا إلى ما توصّل اليه صاحب «الجواهر» حيث قال كلامه بعد ذكر الأخبار: (الإنصاف أنّه لا صراحة في النصوص السابقة، بل ولا ظهور في اعتبار تطهير ذلك الموضع في وقفه مسجداً، ولو باستحالته تراباً، وإنْ اشتمل بعض أسئلتها على التنظيف والإصلاح وأجوبتها على الطهارة، إِلاَّ أَنَّ المراد منها المعنى اللغوي قطعاً، على أنّه من المستبعد أو