المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٧
التوطّن، يملك داراً ولا منزلاً فيه، فإذا سُئِلَ عن وطنه يقول هذا؛ أي يشير الى هو محلّ إقامته في ذلك البلد، وإن لم يكن له فيه ملكٌ.
فمن ذلك يظهر أَنَّ صدق (الوطن) لا يدور مَدار وجود المِلك، بل الملاك في صدق (الوطن) هو قصد التوطّن في مكان معيّنٍ، وقد يملك فيه الدار والمِلك تارة، وقد لا يملكها أخرى، ففيهما يصدق عليه (الوطن) عليه، كما كان الأمر عند اقامته لمدّة ستّة أشهر أيضاً، حيث يصدق عليه عنوان (الوطن) عرفاً وشرعاً كما لا يخفى.
القول الرابع: هو الَّذي يتّخذ وطناً له في وقتٍ دون وقت، وهذا هو الَّذي قد تعرّض له صاحب «المصباح» بقوله: (ما إذا اتّخذ مقرّاً لنفسه في أوقات الحَرّ في قُلل الجبال، ونحوها من الأماكن الباردة، التي لا تصلح للاستيطان بها، إِلاَّ في تلك الأوقات، فإذا نزل في ذلك المنزل عند مروره به في الشتاء، لا يخرج بذلك عن مصداق المسافر، وإن كان ذلك المكان مملوكاً له، وقد اتّخذه وطناً لنفسه على سبيل الدوام في كلّ سنة ستّة أشهر فما زاد، ولكن في غير هذا الفصل)(١).
أقول: لا يخفى أنّ المرور به ممّا لا يُخرجه عن عنوان السفر جزماً، لا يخلو عن تأمّل، خصوصاً إذا تهيّات له فيه أسباب العيش، وأقام فيه مدّة مديدة، فالأحوط الجمع بين القصر والتمام، إن أقام فيه أقلّ من العشرة.
هذا تمام الكلام في
الأقوال حول تحديد معنى (الوطن). الأخبار الواردة حول تحديد الوطن
------------------------
(١) مصباح الفقيه: ج ١٧ / ١٥٠.