المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧٢
على ما إذا حصلت الإقامة من ابتداء اليوم الأوّل إلى غروب اليوم العاشر، فهي عشرة كاملة، أم لا؟
أقول: يعود الخلاف الى تحديد معنى (اليوم)، قيل إنّ المتبادر من عنوان وكلمة (اليوم) في مثل المقام، يوم الصّوم، بحيث يكون ابتداؤه حين طلوع الفجر، وقيل إنّه من حين طلوع الشمس، فيه تردّد ووجهان، وإن كان الأوّل أشبه، وكيف كان فلا يجزي الناقص ولو يسيراً لعدم الصدق حقيقةً.
وما قد يقال: من كفاية احتساب يوم الدخول والخروج، حتّى لو كان الأوّل قبل الغروب بساعةٍ أو ساعتين، والثاني بعد طلوع الفجر، كذلك قياساً على بعض الأفعال الواقعة في اليوم، مثل الأكل والنوم والضيافة ونحوها.
ضعيفٌ جِدّاً، وقياسٌ مع الفارق، إذ من الواضح وجود الفرق بين الأمثلة المزبورة، وبين مثل المقام، الَّذي أُريد بذكر (اليوم) تحديد مقدار امتداد الفعل الواقع فيه، من حيث الزمان، والتسامح العرفي في الإطلاق عند نقصانه يسيراً، لا يُصحّح حمل الخطابات الشرعيّة عليه في مثل هذه الموارد، التي لا يظهر منها إِلاَّ إرادة حقيقته، كما لا يخفى.
أقول: لا خلاف فيما ذكرنا ولا إشكال، إِلاَّ فيما يظهر من صاحب «الحدائق» نقلاً عن بعض مشايخه، أنّه قال: (والذي يظهر من إطلاق الأخبار، وعدم ورود تحديدٍ في هذا الأمر، مع عموم بلواه، وكثرة وروده في الروايات، أَنَّ المرجع في ذلك إلى العرف، كما أنّه كذلك في سائر الأُمور الغير المحدودة في الشرع، ومن المعلوم أَنَّ العرف لا ينظر إلى نقص شيءٍ من الليل أو النهار كساعة أو ساعتين مثلاً في احتسابه من التمام، فلا يلزم القول بالتلفيق، ولا إخراج يومي الدخول والخروج من العدد كلّيّة. نعم، لو فرض دخوله عند الزوال مثلاً، وكذا الخروج بعده