المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١٧
والحاصل من جميع ما ذكرنا: في بيان حدّ التقصير، الموجب لصيرورة الصلاة مقصورة في الرباعيّات؛ أنّ الحدّ هو مسيرة يوم وهو بريدان، والبريد عبارة عن أربعة فراسخ، نصف مقدار التقصير، فإذا انضمّ إليه نصفه الآخر، يصير بحدّ التقصير، فحينئذٍ يكون ثمانية فراسخ في طرفٍ واحد ذهاباً فقط، وإن أراد ضمّ الرجوع اليه، من الذهاب والإياب، فيكون كلّ واحدٍ منهما أربعة فراسخ، وبالنظر إلى الأميال يكون حدّ التقصير أربعة وعشرين ميلاً في طرفٍ واحد، واثنى عشر ميلاً في الطرفين، وهو المطلوب كما لا يخفى على المتأمِّل.
توضيح آخر: الخلاف في تحديد الميل بحسب الاصبع، الميل بناءً على بين القدماء والمحدّثين، يعدّ خلافاً لفظيّاً لا واقعيّاً كما صرّح بذلك صاحب «الجواهر»، فقال ;: (والميل عند القدماء من أهل الهيئة، ثلاثة آلاف ذراع، وعند المحدّثين أربعة آلاف ذراع، والخلاف لفظي، فإنّهم اتّفقوا على أَنَّ مقداره ستّة وتسعون ألف اِصبع، والإصبع ستّة شعيرات، بضمّ بطن كلّ واحدة للاُخرى، ولكن القدماء يقولون الذراع اثنتان وثلاثون اِصبعاً، والمُحدّثون أربع وعشرون اِصبعاً، فإذا قُسّم الميل على رأي القدماء، كلّ ذراع اثنتين وثلاثون، كان المتحصّل أربعة آلاف ذراع، والفرسخ عند الكلّ ثلاثة أميال، و إذا قُدّر الميل بالغلوات، وكانت كلّ غَلوة أربعمائة ذراع، كان ثلاثين غلوة، وإن كان كلّ غلوة مائتي ذراع، كان ستّين... إلى آخره)[١].
إلى هنا تمّت المسألة من حيث المحاسبات العدديّة، والحمدُ للّه.
[١] الجواهر: ج ١٤ / ٢٠٠ ـ ١٩٩.