المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٤١
المعلوم انتفائه في المقام، لمكان قضاء النُسُك، أمّا بناءً على اعتبار الضمّ مطلقاً، كما سمعته سابقاً، فليس الفرض عمّا نحن فيه قطعاً)[١].
وبالجملة: المستفاد من كلام صاحب «الجواهر» في هذا الفرع، أمران:
الأمر الأوّل: هو الحكم بالتّمام لمن سافر وعزم على العود والإقامة في ذلك المكان، فحينئذٍ يحكم بالتمام ذاهباً وعائداً واثناء وجوده في البلد.
والأمر الثاني: في حكمه المقابل يستفاد من كلماتهم الاتّفاق على وجوب القصر على مريد العود، دون الإقامة في الإياب ومحلّ الإقامة، كما هو واضح.
أقول: وربّما نُسب إلى بعض المتأخِّرين القول بالتقصير عند الخروج عن محلّ الاقامه مطلقاً، سواءٌ عزم على العود اليه والإقامة، أو عزم على مجرّد العود دون الإقامة، أم لم يعزم على شيءٍ منهما، ووافقه بعض أفاضل العصر، بناءً منه على أَنَّ نيّة الإقامة قاطعةٌ لحكم السفر، بمعنى أنّها موجبة للإتمام في المقام، لا لنفس السفر، حتّى لا ينضمّ الواقع بعدها إلى ما قبلها، لعدم الدليل على ذلك، بل بمقتضى عمومات القصر في السفر.
وظاهر إطلاق صحيحة أبي ولاّد المتقدِّمة، في مسألة مَن رجع عن نيّة الإقامة بعد أن صلّى صلاة تامّة، وجوبه بمجرّد الخروج.
وقد أورد عليه صاحب «مصباح الفقيه» بقوله: (وفيه: ـ بعد الغضّ عن مخالفته للإجماع على قاطعيّة الإقامة للسفر، واحتياج العود إلى التقصير إلى قطع مسافةٍ جديدةٍ، كما ادّعاه غير واحد ـ ما عرفت في محلّه من دلالة صحيحة زرارة[٢]
[١] الجواهر: ج ١٤ / ٣٦٤ ـ ٣٦٥ .
[٢] الوسائل: الباب ٣ من أبواب صلاة المسافر، ح ٩ .