المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٩٠
وعليه، فحكم هذه المسألة واضحة، ولا ينبغي أن يتردّد فيه، لوضوح الدليل على ذلك، كما أشار إليه المقدّس الأردبيلي، فليتأمّل.
الفرع الثامن: لو نوى الإقامة في أثناء الصلاة وأتمّها، ثمّ رجع عن الإقامة بعد الفراغ، ففي عوده إلى التقصير وعدمه وجهان؛ سببهما أمران هما:
ظهور النصّ في اعتبار افتتاح الصلاة على كونها تماماً، فبالنتيجة تكون إقامتها مفيدة.
ومن تحقّق أثر الإقامة، الَّذي هو الإتيان بالركعتين الأخيرتين، وإِلاَّ فالركعتان الاُولتان مراده منه على كلّ حال.
قال صاحب «الجواهر»: (أقواهما الثاني) وهو كذلك .
أقول: ومن ذلك يظهر أَنَّ الملاك هو اعتبار كون تمام الفريضة له الدّخل في الاكتفاء، لا إتيان صلاةٍ تامّة تكون هي واجبة في الأساس، مثل الصبح والمغرب، في صلاةٍ قد تحقّقت إقامته، فإنَّ ذلك غلط قطعاً، كما احتمله بعضهم.
ومنه يظهر حكم ما حُكي عن الشيخ وأتباعه من الاكتفاء بمجرّد شروعه في الصلاة على وجه التمام، وإنْ عدل عنها في الركعة الأُولى أو الثانية، ضرورة مخالفته لظهور النصّ في اعتبار الفراغ من الفريضة المفتتحة على التمام، وإن كان قد يُدّعى ظهوره في عدم الاجتزاء، حتّى لو ركع للثالثة أو الرابعة، بل قبل السلام، بناءً على توقّف التمام عليه، وإن كان الاكتفاء بمجرّد ركوع الثالثة أو القيام له، لا يخلو عن وجهٍ عرفته فيما تقدّم، من الاكتفاء بمجرّد تحقّق أثر الإقامة، كما سبق البحث فيه مفصّلاً.
والإنصاف أنّ الاحتياط في أكثر هذه الصّور كما قلنا به مراراً حسنٌ جدّاً.