المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١٦
جدّ النَّبيّ صلىاللهعليهوآله )(١). إذ المتعارف تقدير الخطوة المتعارفة بالذّراع، فما ذكره من أنّه اثنا عشر ألف قدم، معلّلاً بأنَّ كلّ خطوةٍ ثلاثة أقدام، على الظاهر اشتباهٌ من النسّاخ، إذ الخطوة المتعارفة تقدّر بقدمين لا بالثلاثة.
وكيف كان، فمن لاحظَ العرف واللُّغة، وأمعن النظر في الشواهد الداخليّة والخارجيّة، لا يكاد يرتاب في أَنَّ الميل الَّذي يراد منه مقدار معيّن من المسافة منحصرٌ فيما قدّروه بأربعة آلاف ذراع.
أقول: حدّد المحقّق
الهمداني في «مصباح الفقيه» الميل بأنّه عبارة عن أربعة آلاف ذراع، لكنه استدرك
ذلك بقوله: (نعم، لو ثبت أَنَّ البُعد بين الأعلام التي وضعها بنو أُميّة أو بنو
هاشم، ما بين ظلّ عير وفئ وعير؛ أقلّ من هذا المقدار، لكان المتعيّن حينئذٍ الرجوع
إليه في تحديد الفرسخ، وإن كان مخالفاً للعرف و اللُّغة؛ لاستفاضة النقل بأنَّ ما
بين ظلّ عير وفئ وعير بريدٌ، وهو حدّ التقصير، وهو أربع فراسخ، فإنّه يدلّ عليه ـ
مضافاً إلى الرواية المزبورة، وهي رواية محمّد بن يحيى الخزّاز، عن بعض أصحابه، عن
أبي عبداللّه ٧ (٢) ـ ما عن «الكافي» في الصحيح، عن ابن أبي عمير، عن
بعض أصحابه، عن أبي عبداللّه ٧، قال: «سُئل
عن حدّ الأميال التي يجب فيها التقصير؟ فقال أبو عبداللّه ٧: إنّ رسول
اللّه صلىاللهعليهوآله جعلَ حدّ الأميال من ظلّ عير إلى ظلّ وعير، وهما جبلان
بالمدينة، فإذا طلعت الشمس وقع ظلّ عير إلى ظلّ وعير، وهو الميل الَّذي وضع رسول
اللّه صلىاللهعليهوآله عليه التقصير»(٣))(٤).
------------------------
(١) المهذّب البارع: ١ / ٤٨١، كما في جواهر الكلام: ١٤ / ص٢٠٠.
(٢) الكافي: ٣ / ٤٣٢ / ٣؛ الوسائل، الباب ٢ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ١٢.
(٣) الكافي ٣: ٤٣٣ / ٤؛ الوسائل، الباب ٢ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ١٢.
(٤) مصباح الفقيه: ج ١٧ / ٧٢ .