المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦١
كان بواسطة الطلاق أو النشوز أو لأسباب أخرى، واحتملوا ذلك، فقد وقع فيه الخلاف:
فعن ظاهر جماعةٍ وجوب التقصير عليهم مطلقاً، لعدم الاعتناء بمثل هذا الاحتمال المخالف للأصل، بل ربّما يظهر من المحكي عن «المنتهى»: (عدم الخلاف فيه إِلاَّ من الشافعي، حيثُ حكي عنه أنّه قال: لو أخرج مكرهاً إلى المسافة كالأسير قصّر، لأنّه مسافرٌ سفراً بعيداً غير محرّم، فأُبيح له التقصير كالمختار، والمرأة مع الزوج والعبد مع السيّد، إذا عزما على الرجوع مع زوال اليد عنهما خلافاً للشافعي قال لأنّه غير ناوٍ للسفر، ولا جازم به، فإنَّ نيّته أنّه مهما خُلّي رجع، والجواب النقض بالعبد والمرأة)، انتهى(١) ما في «المنتهى» للعلاّمة.
أقول: ولا يخفى أَنَّ ظاهر هذا الكلام، يدلّ على أَنَّ الحكم بالتقصير كان ثابتاً عند الجميع إِلاَّ العامّة، مع أنّه ليس الأمر كذلك، لما ترى من ذهاب نفس العَلاّمَة في كتاب نهايته إلى خلاف ذلك، حيث حكم بالتمام، وهذا كلامه فيه، قال:
(لو عزم العبد على الرجوع متى أعتقه مولاه، والزوجة متى طلّقها الزوج، أو على الرجوع وإن كان سبيل التحريم كالإباق والنشوز، لم يترخّصوا، لعدم القصد)، انتهى ما في «النهاية».
ومثله قال الشهيد في
«الذكرى»، هذا كلامه: (ولو جوّز العبد العتق، والزوجة الطلاق، وعزما على الرجوع
متى حصلا، فلا ترخّص، قاله الفاضل، وهو قريبٌ إن حصلت أمارة لذلك، وإِلاَّ فالظاهر
البناء على بقاء الاستيلاء، وعدم رفعه
---------------------------
(١) منتهى المطلب: ٦ / ٣٤٦، وحكاه البحراني في الحدائق الناضرة: ١١ / ٣٣٩.
(٢) سورة البقرة، الآية ١٨٥.