المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٩٨
فقال: إنّ أصحابك كانوا يدخلون المسجد فيصلّون، ويأخذون نعالهم فيخرجون، والنّاس يستقبلونهم يدخلون المسجد، فأمرتهم بالتمام»(١).
بقرينة عدم صلاحيّة هذا التعليل للأمر بالتمام، بعد فرض عدم مشروعيّته في حقّهم، كصحيحه الآخر المرويّ عن «العلل»: قلتُ لأبي عبداللّه ٧: «مكّة والمدينة كسائر البلدان؟ قال: نعم، قلت: رَوى عنك بعض أصحابنا أنّك قلت لهم أتمّوا بالمدينة لخمس؟ فقال: إنّ أصحابك هؤلاء كانوا يُقْدِمون فيخرجون من المسجد عند الصلاة، فكرهتُ ذلك لهم، فلهذا قلته»(٢).
وصحيح أبي ولاّد المتقدّم في المسألة السابقة، وإِلاَّ فطرح تلك النصوص كلّها، المعتضدة بما عرفت، وتأويلها حتّى أخبار التخيير منها بإرادة الإتمام مع نيّة العشرة، مع تصريح المشتمل على الإتمام للصلاة الواحدة، وبمجرّد المرور، بل وما دلّ أيضاً منها على كونه من الأمر المذخور، بل وما دلَّ على كون ذلك من خواص الأربعة، وما دلّ على أنّه إنّما يفعل ذلك لضعفه، بل وما دلّ عليه أيضاً في قبر الحسين ٧، المعلوم عدم التمكّن من نيّة التمام عنده في تلك الأيّام بنفيه.
وأضعف منه: حملها على
التقيّة، كما يؤمي إليه الصحيحان المزبوران(٣) اللّذان هما مع ضمّ أحدهما إلى
الآخر، يدلاّن على الإتمام بخمسة أيّام مطلقاً، ولا ريب أنّه للتقيّة، فإنَّ الاكتفاء
بها في أيّام الإقامة محكيٌّ عن الشافعي، إذ هي ـ مع أَنَّ بعضها يأبى عن ذلك،
وإمكان التخلّص منها بالسّلام خُفيةً عن الركعتين، ثمّ
------------------------
(١) التهذيب : ج٥ / ٤٢٨ ح١٣١ ، وسائل: الباب ٢٥ من أبواب صلاة المسافر، ح ٣٤ .
(٢) و ٣ الوسائل: الباب ٢٥ من أبواب صلاة المسافر، ح ٢٧ و ٣٤ .