المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٣٢
ولكن في قِبالها صحيحة إسماعيل بن جابر، التي هي نصٌّ على أنّ الاعتبار يكون بحال الأداء. وعلى تقدير تجويز العمل بالأخبار الدالّة على اعتبار حال الوجوب، فالمتّجه الالتزام بكفاية حضوره في البلد، عند دخول الوقت مطلقاً، سواءٌ مضى عليه مقدار أداء الصلاة تامّةً بشرائطها أم لا. ودعوى صاحب «الروض» على لزوم هذا الشرط غير مسموعة؛ لخلوّ كثيرٍ من عبائر القوم عن ذكره، وعلى تقدير ثبوته فهو موهنٌ آخر لهذه الأخبار، حيث إنّها بظاهرها غير معمولٍ بها، فلا يمكن الاعتماد عليها، مضافاً إلى أَنَّ الحَقّ عدم جواز التصرّف في ظاهر صحيحة إسماعيل بن جابر، بالروايات المزبورة، وهي أرجح من تلك الروايات، لكونها أبعد عن التقيّة، إذ لم ينقل القول بتحتّم التقصير عنهم، وموافقتها لظاهر الكتاب والسنّة المتواترة الدالّة على أَنَّ الصلاة في السفر ركعتان، الشاملة بإطلاقها ـ كإطلاق الكتاب ـ للمقام جزماً بلا إشكال.
وأمّا القول الثالث: وهو للشيخ في «الخلاف» بأنّه يتخيّر بين القصر والتمام، لِمَن دخل الوقت، وهو حاضر ثمّ سافر والوقت باقٍ، وجعلَ وجه ذلك هو الجمع بين الأخبار من الطائفتين، من القول باعتبار وقت الوجوب، أو باعتبار وقت الأداء. مع أنّه ثبت أَنَّ صحيحة إسماعيل بن جابر لا يساعد متنها مع الحمل على اعتبار وقت الوجوب.
وربّما يستشهد له بصحيحة منصور بن حازم، قال: «سمعتُ أبا عبداللّه ٧ يقول: إذا كان في سفرٍ، فدخل وقت الصلاة، قبل أن يدخل أهله، فسار حتّى يدخل