المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٤
إيقاعها في باب المسجد، كما ذكره الأصحاب في باب اللُّقطة، فلا أقلّ يكون من باب ذكر العامّ والخاصّ.
وكيف كان، فالأقوى عندنا هو الكراهة في كليهما، كما عليه صاحب «الجواهر» و«المصباح» وبعضٌ آخر.
ولا فرق عندنا من كون المراد من الضالّة ما هو المشهور من فقدان كلّ ذي قيمةٍ، أو المراد ما عن بعض اللُّغويّين من كونه يُطلَق على ما ضلَّ من البهيمة، من الذّكر أو الأُنثى كما لا يخفى.
الأمر التاسع: من الأُمور المكروهة، هو إقامة الحدود في المساجد، ولا إشكال في كراهتها، بل من قضاء كتاب «الخلاف» دعوى الإجماع عليها منّا، ومن جميع الفقهاء، إِلاَّ أبا حنيفة.
والدليل على كراهتها: هو التعليل في المُرسَلَين وغيرهما، ومخافة خروج الحَدَث والخَبَث ونحوهما في المسجد، واشتمالها غالباً على رفع الصَّوت الكلام الهذر ونحوهما، وليست محرّمة للأصل مع الشكّ في حرمته دون دليل رافعٍ، وإطلاق الأدلّة، وضعف الخبرين مع النظر عن وهنهما بإعراض الأصحاب عنها.
نعم، ينبغي القول بالحرمة في مثل الحَدّ لا مطلقاً، بل استدرك ذلك صاحب «الجواهر» بقوله: (نعم، وقد دخلَ في الحرمة ما هو المستلزم لإخراج النجاسة، كالقتل والقطع ونحوهما، وإنْ لم تلوّث بناءً على عدم دوران الحرمة مداره، وإِلاَّ ففي الملوّثة خاصّة)[١].
[١] الجواهر: ج ١٤ / ١١٩.