المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤٣
علانيةً، فإن اجتمعَ العنوانان في موردٍ فهو نورٌ على نور، وإن تعارضا فهما كغيرهما من المستحبّات المتزاحمة، نظير ما لو دارَ الأمر بين أن يُصلّي في المسجد مع تشتّت البال، وفي بيته مع الخلوص والإقبال، والترجيح في مثل هذه الموارد يحتاج إلى لطف قريحةٍ، فإنّه قد يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص، والعوارض الجزئيّة، التي لا يمكن الإحاطة بها)(١)، انتهى محلّ الحاجة من كلامه.
هذا كلّه في صلاة الرِّجال.
وأمّا صلاة النساء: فمقتضى إطلاق بعض الأصحاب، بل بقاعدة أصالة الاشتراك في الأحكام، كأغلب النصوص الواردة في الحَثّ على الصلاة في المسجد أو عمومها هو هكذا، وقال صاحب «الجواهر»: لا نعرف خلافاً بينهم، بل ظاهرهم الاتّفاق عليه في أفضليّة صلاتها في المنزل من صلاتها في المسجد، رعايةً للستر المطلوب منهنّ، وحذراً عن الافتتان بهنّ، والفتنة بسببهنّ لو خرجن إليها مجتمعةً مع الرجال، وعن توصلّهن إلى كثيرٍ من القبائح التي هُنّ مظنّتها، باعتبار نقص عقولهن، وغَلَبَة شهواتهن.
مضافاً إلى قول الصادق ٧ في خبر يونس بن ظبيان: «خير مساجد نسائكم البيوت(٢). بل عن الصادق ٧ أيضاً: «أَنَّ صلاة المرأة في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها، وصلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في الدار»(٣).
وفي خبرٍ آخر كما عبّر
به في «النفليّة» و«المفاتيح»: «أَنَّ صلاتها في بيتها أفضل منها في صفتها، وفي
صفتها أفضل منها في صحن دارها، وفي صحن دارها
------------------------
(١) مصباح الفقيه: ج ١٦ / ٥٠٥.
(٢) و ٣ وسائل الشيعة: الباب ٣٠ من أبواب أحكام المساجد، الحديث ٤ و ٥ .