المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٥٢
إطلاق كلماتهم في عنوان المسألة، ولعلّه لهذا أطلق بعض متأخِّري المتأخِّرين على ما نُسب إليهم(١) القول بالإتمام، حتّى يخرج بعد العود من محلّ الإقامة بقصد المسافة. ولعلّه إلى ما قوّيناه من التفصيل، أشار شيخنا المرتضى ; في «حاشية نجاة العباد»، حيث قال: المسألة ملتبسة جِدّاً، والاحتياط في جميع صُور عدم قصد الإقامة بعد العود، الجمع في الذهاب والمقصد والعود، وإن كان الإتمام في بعض الصور، والقصر في بعضها الآخر لا يخلو عن قوّهٍ.
ثمّ قال صاحب «مصباح الفقيه»: ولا يخفى عليك أَنَّ ما اخترناه من التفصيل وإن كان مخالفاً بظاهره للمشهور، إِلاَّ أَنَّ المخالفة إنّما هو في الصغرى، لا في أصل الحكم، كما نبّه عليه الشهيد الثاني فيما حُكي من نتائج أفكاره؛ فإنّه بعد أن وافق القائلين بالإتمام في ذهابه ومقصده، وفصّل في القصر في الرجوع من المقصد إلى محلّ الإقامة، بين ما إذا كان المقصد الخارج إليه في الجهة المقابلة لجهة بلده، أو المخالفة، حيث لا يتحقّق بالذهاب إليه القُرب من بلده، وفي الرجوع منه إلى محلّ الإقامة البُعد من بلده، فوافق المشهور حينئذٍ في التقصير، وبين ما إذا كان المقصد في طريق الرجوع إلى بلده، أو في غير طريقه، لكن في جهةٍ يقرب بالذهاب إليه من بلده، ويبعد بالعود منه إلى محلّ الإقامة من بلده، فيُتمّ حينئذٍ في العود من بلده، لأنَّ العود إلى موضع الإقامة حينئذٍ، لا يعدّ رجوعاً إلى البلد.
قال ما حاصله: إنّه لو
قيل هذا التفصيل خرقٌ للإجماع المركّب من قولين المتقدّم ذكره.
-----------------------
(١) كما في مستند الشيعة: ٨ / ٢٥٥ .