المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٣
هو المنقول عن نهايتي الشيخ والفاضل و«الجامع» و«الإصباح»)(١).
وذكروا في وجه الحرمة أُموراً لا بأس بذكرها:
الوجه الأوّل: ما في «الجواهر» بقوله: (لعلّه من جهة عدم انفكاك الميّت بعد دفنه عن تنجيس القبر، وقد عرفت مساواة الباطن والظاهر).
ولكن ناقش فيه بأنّه: (يمكن وضعه على شيءٍ يمنع من تلويثه المسجد، بل يكفي الشكّ.
ولكنّه يدفع: بأنّه إنّما يتمّ بناءً على أنّ المدار في الحرمة هو التلويث، وإِلاَّ فيكفي في المنع خروج النجاسة منه ولو على بدنه.
ولكن ردّه صاحب «الجواهر» بقوله: ولم أعرف من ناطها بشيءٍ منهما، بل ظاهر الجميع الاتّفاق على المنع، ولعلّه لدليلٍ خاصّ عندهم، وإن لم نجده في كلمات مَن تعرّض منهم للاستدلال)(٢).
أقول: هذا هو الوجه الأوّل في المسألة، بمعنى أن اتّفاقهم على جهة الدفن لدليل توصّلوا اليه وغابٌ عنا. ووجدوه وإن لم يكن عندنا معلوماً.
الوجه الثاني: أن يقال في وجه حرمة الدفن في المساجد، بأنّ الدفن يوجب شُغل المسجد بما لم يوضع له، وقد اعتمد عليه في «الذكرى» و«جامع المقاصد» و«التذكرة».
أقول: هذا الوجه هو
المقبول عندنا، لوضوح أَنَّ دفن الميّت في المسجد مخالفٌ لما وضع المسجد له؛ لوضوح
أنّه ممبنيٌّ على إمكان العبادة في أيّ مكانٍ من المسجد مع سعته، والحال أَنَّ دفن
الميّت فيه خارج عمّا وضع له، كما أَنَّ إشغال مكان المسجد بأُمور غير دفن الميّت،
ممّا يوجب خروجه عمّا وضع له، مثل
---------------------------
(١) و ٢ الجواهر: ج ١٤ / ١٠١ ـ ١٠٠.