المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١٠
ومنها: صحيحة أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن أبي الحسن الرّضا ٧، قال: «سألته عن الرجل يريد السفر في كم يقصّر؟ قال: في ثلاثة بُرُدٍ»(١).
ومنها: خبر أبي بصير، عن أبي عبداللّه ٧، قال: «لا بأس للمسافر أن يُتمّ الصلاة في سفره مسيرة يومين»(٢).
ولكنه يندفع أوّلاً: بوجود الاختلاف الشديد بينها، ولا وحدة في لسانها.
وثانياً: مخالفتها مع كلمات الأصحاب وفتاويهم، وإعراض أصحاب الفتوى عنها.
وثالثاً: كونها محمولةً على التقيّة، كما في «الحدائق»(٣)، بل نقل عن الشيخ عن الخبرين بالحمل على التقيّة لموافقتها للعامّة، بل عن «مصباح الفقيه» أنّه حُكي عن بعض العامّة القول باعتبار كون المسافة يوماً وليلة(٤). فالخبر الأوّل أيضاً لا يأبى من هذا الحمل، مع إمكان أن تكون كلمة (الواو) فيه بمعنى (أو).
وكذا لا يعارض تلك
الأخبار، خبر سليمان المروي، من تفسير البريد بستّة أميال، وهو فرسخان(٥)، فلابدَّ
إمّا من طرحه، لما عرفت من عدم قدرته على المقاومة والتعارض مع تلك الأخبار، أو
تأويله بحمل الفرسخ على الخراساني، الَّذي هو ضعف الشرعي على ما قيل(٦)، كما
يؤيّده كون الراوي خراسانيّاً.
-----------------------
(١) التهذيب: ٣ / ٢٠٩ ذيل الحديثين ٥٠٤ و ٥٠٥؛ الاستبصار ١ : ٢٢٥ ذيل الحديثين
٨٠٠
و ٨٠١.
(٢) الوسائل، الباب ١ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ؛ التهذيب : ج٣ / ٢٠٩ ح١٤.
(٣) الحدائق الناضرة: ١١ / ٣٠٠.
(٤) البيان: ٢ / ٤٤١؛ المجموع: ٤ / ٣٢٣.
(٥) الوسائل، الباب ٢ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ٤.
(٦) قال به الحُرّ العاملي في الوسائل الباب ٢ من أبواب صلاة المسافر، ذيل ح٤، ص٦١ و٦٢.