المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥١٥
وأمّا الأمر المتوجّه إليه حال الفعل، فهو أمرٌ ظاهريّ ناشٍ من استصحاب وجوب التمام ونحوه، فيُشكل كونه مجزياً عن الواقع، عند انكشاف خلافه، كما قُرّر في محلّه، ولذا أوجب بعضٌ الإعادة عليه في الوقت، ولكن تنافي خارجه زعماً منه أنّه لم يتحقّق الفوات المعلّق عليه وجوب القضاء، والحال أنّه قد مضى في محلّه أَنَّ المراد ب (الفوت) الموجب للقضاء، هو ترك الصلاة الواجبة عليه في الواقع في وقتها، وهو حاصل.
ولكن قد يمنع لمانع آخر: وهو أنّا لا نُسلّم كون الجهل هنا بمقدار المسافة تكليفاً ظاهريّاً، بدعوى أنّه لا يكاد ينسبق إلى الذهن من مثل قوله: (والتقصير في بريدين، أو مسيرة يوم)، إِلاَّ بإرادة إيجابه لدى إحراز كون المقصد بالغاً هذا الحدّ لا مطلقاً.
أقول: ولا يخفى أَنَّ الدقّة والتأمّل في المسألة، وملاحظة دليل الجهل الموجب للمعذوريّة، هو اختصاص الحكم بخصوص الجهل بحكم الصلاة دون الموضوع؛ لوضوح أَنَّ أصل المسألة خلاف للقاعدة، فلابدَّ فيما خالف القاعدة من الاقتصار على القدر المتيقّن، وهو الجهل في المسألة، لا في الخصوصيّات المرتبطة بالصلاة ولا في الصوم، مضافاً إلى ملاحظة توقيفيّة العبادة، التي تحتاج في تعدّيه إلى قيام دليلٍ من الشارع ينصّ فيه على الجواز، كما لا يخفى.
وأيضاً: ومن ذلك يظهر حكم مسألة أُخرى في المقام، وهي عبارة الّتي ذكر صاحب «مصباح الفقيه» بقوله: (وهل الجاهل بكون القصر عزيمة كالجاهل بأصل الحكم، فلا يعيد لو أتمّ بزعم جوازه؟ وجهان من انصراف النصّ عنه، ومن إمكان