المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣٠
منها: جملة أخبار تدلّ على ما هو مختار العامّة، من كونها محمولة على التقيّة المتروكة عند الإماميّة، وهي عدّة أخبار مشتملة على تحديد المسافة بمقدار نعلم مخالفته لمذهب الإماميّة، وموافقته لمذهب العامّة، كالأخبار الدالّة على التحديد بفرسخ، أو ثلاثة أبرد، أو يوم وليلة، ونحو ذلك التي حملت جميعها على التقيّة، فتكون عندنا خارجة عن محطّ الكلام والنقض والإبرام، كما لا يخفى.
ومنها: جملة أخبار مشتملة على ما هو موافقٌ لمذهب الإماميّة، وهي أيضاً على طائفتين: طائفة عليها اتّفاق الإماميّة في السفر الشرعي، وهو قطع ثمانية فراسخ، أو بياض يوم، أو بريدين، أو مسيرة يوم وهي كثيرة جِدّاً .
الطائفة الأولى:
منها: صحيحة زرارة و
محمّد بن مسلم، الّتي رواها الصدوق في الصحيح عنهما، أنّهما قالا: «قلنا لأبي جعفر
٧: ما تقول في الصَّلاة في السَّفر؟ كيف هي وكم هي؟ فقال ٧: إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول: (وَإِذا ضَرَبْتُمْ
فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ)(١)، فصار
التقصير في السَّفر واجباً، كوجوب التمام في الحضر. قالا: قلنا: قال اللّه عزّ
وجلّ (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ)، ولم يقل
افعلوا، فكيف أوجب ذلك، كما أوجبَ التمام في الحَضَر؟ فقال ٧: أو ليس قد
قال اللّه عزّ وجلّ في الصَّفا والمروّة: (فَمَنْ حَجَّ
الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما)(٢)، ألا
ترون أنّ الطواف بهما واجبٌ مفروضٌ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ ذكره في
-------------------------
(١) سورة النساء، الآية ١٠١.
(٢) سورة البقرة، الآية ١٥٨.