المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٠
قوله قدسسره: الشرط الثاني: قصد المسافة، فلو قصد ما دون المسافة، ثمّ تجدّد له رأيٌ فقصد أُخرى، لم يقصّر، ولو زاد المجموع على مسافة التقصير [١] .
[١] اشتراط لزوم قصد المسافة ممّا لا شبهة فيه، بل ولا خلاف، بل قد يقال بأنَّ هذا هو معنى اعتبار المسافة في السفر إذ لا يُعتبر قطع المسافة أجمع ـ نصّاً وفتوىً ـ في صحّة التقصير، بل الإجماع بقسميه من المحصّل والمحكي عليه، بل هو المتبادر منها، والدليل عليه الأخبار، وإن كان بعضها بصورة الإرسال، ولكن قال صاحب «الجواهر» إنَّ إرسالها لا يقدح في المقام:
منها: خبر صفوان، قال: «سألت الإمام الرِّضا ٧: عن رجلٍ خرج من بغداد يريدُ أن يلحق رجلاً على رأس ميل، فلم يزل يتبعه حتّى بلغ النّهروان، وهي أربعة فراسخ من بغداد، أيفطر إذا أراد الرجوع ويُقصّر؟ قال ٧: لا يقصّر ولا يفطر، لأنـّه خرج من منزله، وليس يريدُ السّفر ثمانية فراسخ، وإنّما خرج يريد أن يلحق صاحبه في بعض الطريق، فتمادى به السّير إلى الموضع الذي بلغه، ولو أنّه خرج من منزله يريد النّهروان ذاهباً وجائياً، لكان عليه أن ينوي من اللّيل سفراً والإفطار، وإنْ هو أصبحَ ولم ينوِ السفر وبدا له من بعد أن أصبح في السفر قصّر ولم يفطر يومه ذلك»(١).
ومنها: موثّقة عمّار، قال: «سألت أبا عبداللّه ٧ عن الرجل يخرج في حاجةٍ وهو لا يريد السفر، فيمضي في ذلك يتمادى به المضيّ حتّى يمضي ثمانية فراسخ، كيف يصنع في صلاته؟ قال: يُقصّر ولا يتمّ الصلاة حتّى يرجع إلى منزله»(٢).
بل قد يلاحظ أنّ الموثّق
المزبور حكم بالتقصير، رغم أنّه خرج بلا قصد سفرٍ، ممّا يعني أن حكمه كان لأجل
أنّه خرج وبلغ ثمانية فراسخ، ولذلك ضمّ
--------------------------
(١) و ٢ الوسائل، الباب ٤ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ١ و ٢.