المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣٦
بشهادة الإجماع على عدم اعتبار إقامة عشرتين، في رفع حكم الكثرة)[١].
والحاصل من جميع ما ذكرنا: أَنَّ المستفاد من هذه الروايات، أَنَّ لفظ (المقام) الَّذي اعتبر الشارع عدمه شرطاً في وجوب الإتمام على المكاري ونحوه، هي إقامة العشرة فما زاد، فلا يبقى معه إجمالٌ في تلك الصحيحة.
وعليه، فيستفاد من مجموع هذه الروايات ولو باعتضاد بعضها ببعض، أَنَّ إقامة العشرة في بلده أو بلدٍ آخر، موجبة للقصر والإفطار على المكاري في الجملة، فلا ينبغي الاستشكال في ذلك، خصوصاً مع عدم معروفيّة خلافٍ محقَّق فيه عن أحد، و اللّه العالم.
نعم، الذي ينبغي التأمّل والإشكال فيه، يكون في أُمورٍ لابدَّ من ذِكرها حتّى تتّضح المسألة للفقيه:
الأمر الأوّل: ذهب المشهور إلى التفصيل بين كون المقام بعشرة في البلد فلا يحتاج إلى النيّة، بل يكفي مطلقاً، سواءٌ كان قد نوى ثمّ أقام أم لا، بل نفس إقامة العشرة قاطعة للسفر الَّذي كان فيه عمل المكاري ونحوه، وبين غير بلده حيث يحتاج إلى النيّة، حتّى يترتّب عليه حكم القاطعيّة، مع أَنَّ مقتضى إطلاق النصّ عدم اعتبارها مطلقاً، وأنّه لافرق بين البلد وغيره.
وربما يستدلّ لاعتبارها في غير بلده:
أوّلاً: بما ذكره الشهيد الثاني في «الروض»، والمحدّث المجلسي، من دعوى الإجماع على عدم اعتبار العشرة المتردّد فيها في غير البلد.
[١] مصباح الفقيه: ج ١٧ / ٢٠٩.