المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١٨
فروع تقصير الصّلاة في السّفر
الفرع الأوّل: الشروط الستّة المذكورة في المتن، إنّما هي شروط في سببيّة السفر للتقصير، فلابدَّ لتحقّق موضوع السفر اندراجه في مسمّى المسافر عرفاً، فلو اجتمع في موردٍ هذا التحديد دون أن ينطبق عليه مسمّى هذا الاسم، لا يتحقّق سبب التقصير، وقد مثَّل المحقّق الهمداني(١) لذلك بما لو كان خارج بلدةٍ إلى عشرين فرسخاً مكانٌ مشتملٌ على أشجار وأنهار، فقصد الماشي التنزّه في ذلك المكان مدّة شهرٍ أو شهرين، مستقصياً في سيره وتنزّهه جميع حدوده، فإنَّ هذا وإن كان من مبدأ مسيره قاصداً لأن يسير عشرين فرسخاً، ولكن لا على وجه يُسمّى مسافراً إلى منتهى هذه المسافة، بل متنزّهاً في طولها، فمجموع هذه المسافة بجملتها يعدّ حينئذٍ مقصداً له، فلا يلاحظ جزؤه الآخر الَّذي ينتهي إليه مسيره مستقلاًّ، كي يقال إنّه مسافرٌ إلى هذا المكان الَّذي يبلغ المسافة.
أقول: وفيه ما لا يخفى
على المتأمِّل، فإنّه إذا قصد الماشي في مبدأ سفره المشي الى مسافة عشرين فرسخاً،
فإنّه يوجب صدق السفر عليه، ويوجب ترتّب حكم القصر على صلواته، ما دام كان سائراً
في هذا الطريق، اللّهمَّ إِلاَّ أن يكون تقطيع السفر بواسطة إقامته في أثنائه إلى
حدٍّ يوجب خروجه عن عنوان السفر عرفاً، حتّى لو شكّ في خروجه عنه يستصحب حكم
السفر، وعليه أن يقصّر في صلاته إلى أن يخرج عنه قطعاً عند العرف فيتمّ، فإذاً
مجرّد قصده التنزّه، لا يخرجه عن ما قصده أوّلاً من السّفر الشرعي.
--------------------
(١) مصباح الفقيه: ج ١٧ / ٧٣ .