المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨
واحتمال كونه ائتماماً حقيقةً، ينافي مع ما قلنا من لزوم الإتيان بالقراءة في الصلاة خلفهم، حيث يدلّ أنّه ليس بصلاةٍ حقيقةً، ولكن مع ذلك يدلّ على بيان كيفيّة الجماعة لمن أراد إدراك الجماعة، كما لا يخفى.
الأمر الثاني: قد يقال بأنّه نحنُ في غنى عن ذلك كلّه، بما دلّ على جواز الفصل في الصلاة إذا كان الفصلُ قليلاً، بمثل رواية عبد اللّه بن سنان حيث أجاز الفصل في الأكثر بمقدار مربض الفرس[١]، حيثُ يحتاج الالتحاق إلى التخطّي والمشي، وكذا في المشي بمثل رواية محمّد بن مسلم، حيث قال: (يركع قبل أن يبلغ القوم ويمشي وهو راكع حتّى يبلغهم)[٢].
نقول: لابدَّ من تقييد اطلاق جواز الفصل في هذه الأخبار، في الموارد التالية:
بما إذا لم يكن حال الذِّكر في الركوع، كما ذكره في «الدروس» و«الروض» و«المسالك» و«الميسيّة».
وكذا لابدَّ من تقييده بما إذا لم يكن مشيه الى الإمام حال القراءة في القيام، لاعتبار الطمأنينة فيهما، أي في حال الذِّكر والقراءة.
وكذا تقييده بما إذا لم يستلزم مشيه الانحراف عن القبلة، كما في «الذخيرة» و«المجمع»، بل في «حواشي الشهيد» أنّه نقله الفخر عن والده، فيرجع القهقرى حينئذٍ لو احتاج إلى الاستدبار.
[١] الوسائل، الباب ٦٢ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٣.
[٢] الوسائل، الباب ٤٦ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ١؛ تهذيب الأحكام: ج٣ / ٤٤ ح٦٦.