المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٢٩
المُكارين الذين يختلفون إلى النيل، هل عليهم إتمام الصلاة؟ قال: إذا كان مختلفهم فليصوموا وليتمّوا الصلاة، إِلاَّ أن يَجدّ بهم السّير فيقصّروا وليفطروا»(١).
قال صاحب «مجمع البحرين»: (ومعنى الجدّ بالسَّيْر الإسراع فيه، والاهتمام بشأنه، يُقال جَدَّ بسيره إذا اجتهد فيه)، وهو المتبادر منه عرفاً.
أقول: اختلف الأصحاب في تفسير قوله ٧: (إذا جدّ بهما السّير فليقصّرا)، بالنسبة إلى المكاري والجمّال، اختلافاً شديداً، وعلى أقوال:
القول الأوّل: فما المراد من الجدّ في السير؟ ما في «المدارك» نقلاً عن الشهيد في «الذكرى» أنّه حمل الصحيحتين الآمرتين بالتقصير إذا جدّ بهما السير، على ما إذا أنشأ المكاري والجمّال سفراً غير صنعتهما، قال: (ويكون المراد بجدّ السير، أن يكون مسيرهما متّصلاً كالحجّ، والأسفار التي لا يصدق عليها أنّه صنعته). واستقربه في «المدارك».
القول الثاني: مانقله عن «الذكرى» أيضاً، أنّه احتمل أن يكون المراد أَنَّ المكارين يُتمّون ما داموا يتردّدون في أقلّ من المسافة، أو في مسافةٍ غير مقصودة، فإذا قصدوا مسافةً قصّروا.
وفيه: إنّه لا يختصّ هذا بخصوص المكاري والجمّال، بل الحكم عامٌ ويكون كذلك لكلّ مسافر كما لا يخفى.
القول الثالث: ما عن العَلاّمَة في «المختلف» أنّه قال: (الأقرب عندي حمل الحديثين على أنّهما إذا أقاما عشرة أيّام قصّرا).
القول الرابع: عن الشهيد
في «روض الجنان»، أنّه حملهما على ما إذا قصد المكاري والجمّال المسافة قبل تحقّق
الكثرة.
--------------------
(١) مسائل علي بن جعفر: ١١٥ / ٤٦، الوسائل: الباب ١٣ من أبواب صلاة المسافر، ح ٥
.