المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤٨
واحدة، وهي صحيحة محمّد بن مسلم، وكان مضمونه دالاًّ على أنّ تواري الشخص عن البيوت سببٌ للتقصير، وفرقٌ كبيرٌ بين تواري الجدران والبيوت، وبين تواري غياب الشخص، كما أشار إلى ذلك المحقّق الهمداني ;، حيث قال: (إنَّ دلالة الصحيحة على ذلك ـ أي على كون خفاء الجدران سبباً للقصر ـ لا يخلو عن خفاء؛ إذ الصحيحة بظاهرها تدلّ على اعتبار تواريه ـ أي الشخص ـ من البيوت، الَّذي هو عبارة عن الغيبوبة عنها، التي هي من مقوّمات مفهوم المسافرة عنها، في مقابل حضورها، الَّذي يطلق عليه ما دام كونه عنها بمرأى ومَسْمَع، لا تواري البيوت عنه، ولا ملازمة بين الأمرين، فإنّه إذا بعُد من البيوت التي خرج منها، حتّى وصل إلى مكانٍ لم يره أهلها، صدق عليه عرفاً أنّه توارى من البيوت،تأو غاب عنها، ولا يصدق على البيوت ولا على جدرانها، أنّها توارت منه، أو غابت عمّن سافر عنه، حتّى يبلغ المسافر موضعاً لم يَرَ شيئاً منها، كما أنّه لا يصدق عليه أنّه توارى من البيوت إِلاَّ بعد استتار جثّته، وبينهما اختلاف بَيِّن، فإنَّ البيوت تُرى في العرف والعادة من مسافة فرسخٍ أو فرسخين، ولا يُرى الشخص من ربع هذه المسافة مثلاً، فكأنّ الأصحاب لمّا رأوا ورود هذه الرواية في مقام التحديد، ولا طريق لمن غاب عن البيوت إلى معرفة غيبوبته عنها في العادة، إِلاَّ بالمقايسة إلى ما يختفي عليه من تفاصيل أشكال البيوت والجدران، المائزة بين قبابها بعضها عن بعض، وغير ذلك من التفاصيل، التي لا يتخلّف استتارها عن الشخص عن استتار الشخص من البيوت، فهموا أَنَّ المراد بهذا التحديد، تعرّف حاله باختفاء تفاصيل جدران البلد عليه، فجعلوه مناطاً للحكم، فمرادهم باختفاء