المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٥
الاختلاف: (اكتفى بعضهم في ظاهر كلامه أو صريحه بخصوص المنزل من غير اشتراطه بالملك، وحكي عن جماعة ـ الحاكي هو صاحب «الرياض» ـ وعن القائلين باعتبار المنزل، أَنَّهُم اشترطوا فعليّة الاستيطان فيه ودوامه، ولم يقيّدوه بإقامة ستّة أشهر كالشيخ في «النهاية» وموافقيه، بخلاف القائلين باعتبار الإقامة ستّة أشهر، فإنَّ ظاهرهم بل صريح بعضهم الاكتفاء بحصوله مرّة واحدة، ولو فيما مضى من الزمان، فلا يؤثِّر الإعراض عنه في رفع حكمه، بعد أن استوطنه ستّة أشهر، ما دام بقاء ملكه أو منزله.
وحكي عن ظاهر الصدوق أنّه اعتبر أن يُقيم فيه في كلّ سنةٍ ستّة أشهر، بأن يكون له في ذلك الموضع منزلٌ معدّ لذلك، وقد اختار صريحاً هذا القول غير واحدٍ من متأخِّري المتأخِّرين .
ثمّ إنّه قد يلوح من بعض كلماتهم أَنَّ مرادهم بالاستيطان ستّة أشهر هو مطلق الإقامة فيه في هذه المدّة، وإن لم يكن بقصد التوطّن على الإطلاق، بل إلى غايةٍ، ولكن صرّح بعضهم باشتراط كونه بهذا القصد، وإِلاَّ فلا يصدق عليه اسم المستوطن، المعلّق عليه الحكم في النصوص والفتاوى.
وملخّص الكلام: أَنَّ كلماتهم في هذا الباب مضطربةٌ، ومنشؤه بحسب الظاهر اختلاف أنظارهم فيما يقتضيه الجمع بين الأخبار)(١).
والحاصل من جميع ما
ذكرنا: هو ثبت اختلاف أقوال الفقهاء وآرائهم في تحديد مفهوم (الوطن).
----------------------
(١) في مصباح الفقيه، ج١٧ ص١٤٨ .