المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠١
ونحوه، كما ورد في بعض الأخبار التصريح بذلك، فيُحمل على الكراهة)[١].
أقول: لا يخفى أَنَّ حكم الاستثناء يكون لمطلق ما هو مشروعٌ وحقٌ، سواءٌ كان حجّاً أو غيره، وعليه فاستفادة كراهة الإفطار في شهر رمضان بنحوٍ المطلق، لا يخلو عن تأمّل، إِلاَّ أن يكون لأجل الفرار عن الصوم فله وجه.
كما يمكن الاستدلال للقسم الأوّل من الوجهين: من خبر سماعة، قال: (ومن سافر قصّر الصلاة وأفطر، إِلاَّ أن يكون رجلاً مشيِّعاً لسلطانٍ جائر)، فإنَّ هذا المقطع من الخبر يفيد أنّ نفس السفر حرامٌ، لأنَّ التشييع يتحقّق بنفس السفر، فيكون نفس السفر حراماً، كالسفر بقصد الفرار من الزحف، لا أنّه مقدّمة لفعل آخر، يكون ذلك الفعل حراماً، كي يندرج في القسم الثاني من كون الحرمة للغاية.
وأمّا باقي الأخبار: فتدلّ على حرمة القسم الثاني، وهو كون الحرمة للغاية المحرّمة، لا نفس السفر حراماً، وهي مثل الأخبار التي وقع فيها التصريح بحكم قاطع الطريق، والمحارب، وقاصد السّلطان، وغير ذلك ممّا هو مندرجٌ في هذا القسم، فيتمّ في سائر الموارد بتنقيح المناط، وعدم القول بالفصل.
فإذا عرفت دلالة هذه الأخبار على حرمة القسمين، حيث إنّ بعضها دالّة على حكم القسم الأوّل، وبعضها الآخر للقسم الثاني، فحينئذٍ لا حاجة لنا في إثبات أنّ سفر الزوجة الناشزة من أيّ قسمٍ منهما، لأنّه من الواضح أنّه داخل في أحد الأمرين المستلزم للحكم بالتمام؛ إمّا لأنَّ أصل السفر حرام، أو لكونه لغايةٍ محرّمة، كما لا يخفى.
[١] مصباح الفقيه: ج ١٧ / ١٦٧.