المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠٧
الفرع الثالث: مقتضى إطلاق النصوص والفتاوى، هو وجوب التمام، إذا كان السفر سفر معصية، بلا فرق في ذلك بين كون سفر المعصية كان ذهاباً فقط، أو ذهاباً واياباً، إذا عُدَّ رجوعه عرفاً من تتمّة ذلك السفر، الَّذي كان حراماً منذ بدايته، كما لو سافر للصيد أو السرقة أو تشييع السلطان، ثمّ عاد بعد ما أتمّ ما سافر لأجله، فرجوعه يعدّ جزءً من سفر المعصية، كما صرّح بذلك المحقّق القمي في «جامع الشتات»(١) في أجوبة مسائله، واعتبره من فروع تلك القاعدة المفروضة.
نعم، لو استقلّ رجوعه بالملاحظة إلى العرف؛ مثل ما لو ارتدع في أثناء الطريق عن قصده، ثمّ رجع، أو ندم على عمله وتاب، ثمّ رجع، أو بقي مدّةً في المقصد، بحيث لا يُعدّ عرفاً رجوعه منسوباً إلى صورة الذهاب، إلى غير ذلك من الفروض التي يلاحظ رجوعه فيها لدى العرف مسافة مستقلّة، فيراعى حينئذٍ ما يقتضيه هو بنفسه من التقصير، إن كان بالغاً إلى حدٍّ، كما هو واضح.
الفرع الرابع: لا فرق في
وجوب الإتمام في سفر المعصية، فيما لو وصف بالمعصية في بداية الطريق، أو في
اثنائه، فلو خرج بقصد الطاعة، ثمّ عدل إلى قصد المعصية أتمّ، إذا لم يبلغ حيئئذٍ
إلى المسافة الشرعيّة، وأمّا إذا كان عدوله بعد البلوغ إلى المسافة الشرعيّة، ثمّ
قصد المعصية، فظاهر عبارة صاحب «المصباح» هو الإتمام في هذا الفرض، قال ;:
(لو خرج بقصد الطاعة، ثمّ عدل إلى قصد المعصية، أتمّ، وإن كان ما قطعه بقصد الطاعة
بالغاً حدّ المسافة، فإنّه متى عدل إلى قصد المعصية، صار سفره في معصية اللّه
تعالى، فوجب عليه التمام).
-------------------
(١) جامع الشتات، ج١ / ١٧ .