المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩٤
لغير هذا بُنِيَت»(١).
فإنَّ مقتضى التعليل المذكور في هذه الثلاثة، إمكان استفادة كراهة عمل الصنائع في المسجد مطلقاً، كما أشارَ إليه صاحب «المصباح».
الأمر الثاني: أَنَّ التسعة المذكورة متفاوتة من حيث الحكم؛ حيث إنّ في بعضها تكون الكراهة في وجود ذلك الشيء في المسجد، والإذن لوجوده يكون مكروهاً، وفي بعضها ورد الأمر باجتناب المساجد منها المأمور مثل دخول الصِّبيان والمجانين والإذن لهم بذلك، حيث إنّه مكروهٌ أو مأمور بالاجتناب، وفي بعض آخر تكون الكراهة أو الاجتناب بالنسبة إلى فعل المكلّف، مثل إنشاد الشِّعر في المسجد، أو رفع الصوت فيه لإنشاد الضالّة ونحوهما، وكيف كان فالحكم بالكراهة أو الأمر بالاجتناب شاملٌ لجميع هذه الأقسام من المنع. كما لا يخفى.
الأمر الثالث: قد ورد في ثلاث من الأخبار السابقة، وهي مرسل علي بن أسباط، وخبر عبد الحميد، ومرسل الصدوق، من الأمر بتجنيب المساجد من المجانين والصبيان، لكنّ المصنّف هنا لم يذكر الصبيان، إِلاَّ أنّه قد ذكره في «المعتبر» على ما حكي عنه كغيره من الأصحاب.
أمّا
وجه لزوم التجنّب تجنيب المجانين عن المسجد فواضحٌ، حيث إنّه فاقد للعقل، فربّما
يصدر عنه فعلٌ أو عملٌ لا يناسب مع مكانة المساجد، ومنافٍ للتوقير اللاّزم فيها،
ومخالف لشؤون المساجد، وحضور المصلِّين فيها، مضافاً إلى إمكان أن لا يكون طاهراً
من النجاسات، فدخوله فيها ربما يوجب التلويث والتنجيس فيها، والأمر فيه واضحٌ لا
يحتاج إلى مزيد بيان، بل لا يبعد إلحاق المجنون
----------------
(١) الوسائل، الباب ١٧ من أبواب أحكام المساجد، الحديث ٣.