المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٢
قوله قدسسره: ولو كان له عدّة مواطن، اعتبر ما بينه وبين الأوّل، فإن كان مسافةً قصّر في طريقه، وينقطع سفره بموطنه، فيُتمّ فيه، ثمّ يعتبر المسافة التي بين موطنيه، فإن لم تكن مسافةً أتمّ في طريقه، لانقطاع سفره، وإن كان مسافةً، قصّر في طريقه الثانية، حتّى يصل إلى وطنه [١] .
يُحمل على أنّ الرجل قصد الإقامة لعشرة أيّام، ثمّ عرض له في الأثناء ما استوجب رجوعه. لكنّ الحمل على هذه الصورة بعيدٌ جِدّاً، ولذلك قال صاحب «المصباح» بعد نقل الرواية: (فلابدَّ من ردّ علمه إلى أهله)، ثمّ قال: (نعم على القول بالتخيير في المسافة الملفّقة من الذهاب والإياب، اتّجه حمل الأمر بالتقصير في الطريق والإتمام في الضيعة، الواردين في هذه الرواية على الاستحباب، كما نفينا البُعد عنه، وجعلنا هذه الصحيحة مؤيّدة له، وإن كان الالتزام به لا يخلو من إشكال، كما تقدّم تحقيقه مفصّلاً فراجع)(١).
نعم، يصحّ الحكم بالتمام في الضيعة على القول بكفاية وجود مِلك له، وهو هنا الضَّيْعَة، كما هو مختار صاحب «الحدائق»، وينسب هذا القول إلى عدّة من الفقهاء، فلاحظ كلامه(٢).
[١] عبارة المتن مشتملة
على صورتين، وهما: بلوغه إلى الوطن؛ فلو كانت المسافة التى يعيده إلى الوطن، قدر
المسافة الشرعية، عليه أن يقصّر في الطريق، ويُتم صلاته في الوطن، لانقطاع السفر
ببلوغه إلى الوطن، وهذه الأحكام كلّها معلومة ممّا سبق، كما يعتبر وجود المسافة
الشرعية بين كلّ وطنين، كما أشرنا الى
------------------------
(١) مصباح الفقيه: ج ١٧ / ١٤٤.
[٢] الحدائق، ج١١، ص٣٦١.