المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٠
لأنَّ الطريق الَّذي يوصله إلى وطنه، أو المحلّ الَّذي يجزم بالإقامة فيه، ليس بسفر التقصير، لأنَّ من شرط التقصير أن لا ينوي الإقامة في أثناء المسافة أو يمرّ بأهله، والطريق الآخر ليس بعينه متعلّقاً لقصده، فليتأمّل)(١). انتهى كلامه هنا.
أقول: كلامه دقيقٌ ونتّفق معه فيه، والدليل عليه ما ذكره من عدم كونه قاصداً للسفر حتّى يحكم عليه بالتمام، فإنّ مجرد مروره بالوطن أو بمحلّ الإقامة لايجعله مقيماً، كما لا يخفى.
الفرع السادس: وقد ذكره المحقّق الهمداني أيضاً، قال: (لو قصد موضعاً يبلغ المسافة، وهو يحتمل وقوع وطنه في أثناء هذه المسافة التي أرادَ قطعها، فهل:
يبقى على أصالة التمام، لعدم إحراز كونه في مجموع هذه المسافة التي قصدها مسافراً.
أم يجب عليه التقصير، لعدم الاعتناء بمثل هذا الاحتمال، بعد صدق اسم المسافر عليه بالفعل في العرف، وكون المرور بالوطن لديهم بمنزلة القواطع، التي لا يعتنون باحتمالها ما لم يتحقّق.
أو الاحتياط بالجمع بين القصر والإتمام، لتردّد تكليفه في الواقع بينهما؟
وجوه؛ ثالثها إنْ لم يكن أقوى فأحوط)، انتهى كلامه(٢).
أقول: لا يخفى أَنَّ
الوجه الثاني أقرب الى القبول، بعد الاعتراف بكونه مسافراً عند العرف، كما هو
الظاهر، مع فرض أنّه قد قصد المسافة، ولكن مع ذلك الأحوط هو الجمع بين القصر
والإتمام تحصيلاً للقطع بالفراغ، و اللّه العالم.
-------------------------
(١) و ٢ مصباح الفقيه: ج ١٧ / ١٤٣.