المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢٥
والكنائس، هل يصلح نقضها لبناء المساجد؟ فقال: نعم»(١).
وقد يستدلّ له أيضاً: بصحيحته الأُخرى، قال: «سألت أبا عبداللّه ٧ عن البِيَع والكنائس يُصلّى فيها؟ قال: نعم، وسألته هل يصلح بعضها مسجداً؟ قال: نعم»(٢).
والظاهر أنّ السؤال عن صلاحيته أن يُجعل شيءٌ من البِيَع والكنائس للمسجد، بأن جعل شيء منها مسجداً، فقوله: (هل يصلح بعضها مسجداً؟) معناه هل يصلح شيءٌ من البِيَع والكنائس لذلك.
واحتمال كون المراد من السؤال سؤالاً عن جعله ما يُسجد عليه في الصلاة، لا من جهة كونه مسجداً، أي محلاًّ للعبادة، لا يخلو عن بُعدٍ، كما لا يخفى.
ومقتضى إطلاق النصّ وبعض الفتاوى كالفاضل في «القواعد»، ومحكي «المنتهى»، هو جواز نقضها لبناء المساجد مطلقاً، في قِبالهم اختصاص غير واحدٍ بما لابدَّ من نقضه للمسجديّة، بل قد يُدّعى انصراف إطلاق النصّ والفتاوى أيضاً إلى إرادة نقض ما يحتاج مسجديّتها إليه، ولو لكونه أصلَح لبنائها مسجداً، أو لإزالة النجاسة عنها، ولو لم نقل بانصرافه إلى ذلك؛ لتعيّن صرفه إليه، جمعاً بينه وبين ما دلّ على حرمة التصرّف في الوقف بغير هذا الوجه.
لا يقال: إنّه يحتمل أن تبطل في هذه الحالة وقف الكنائس والبِيَع، فيَلحقها أحكام سائر أراضيهم.
لأنّا نقول: بأنَّ ظهور
النصوص والفتاوى هو صحّة وقفها، إذا صدر عن أهلها، فلا يبقى حينئذٍ وجهٌ لاحتمال
بطلان الوقف، إِلاَّ من جهة الشّبهة في قصد القُربة
--------------------
(١) و ٢ الوسائل، الباب ١٢ من أبواب أحكام المساجد، الحديث ٢ و ١ .