المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٠٩
قوله قدسسره: وإذا تعيّن القصر فأتمّ عامداً، أعاد على كلّ حال [١] .
ولو سلّم، فالتخيير الذّاتي الَّذي هو مفاد تلك الأدلّة، لا ينافي التعيّن العرضي، كما في سائر موارد التخيير، كما قرّره شيخنا الأعظم المرتضى ;.
والأَوْلى أن يقال: إنّ جواز التلبّس بأداء العصر في هذا الوقت، موقوفٌ على عدم صحّة فعل الظهر قبلها، وليس كذلك؛ لأنّه لو أتى بظهرٍ مقصورة قبلها، تقع صحيحة جزماً، فلم يسقط عنه التكليف بأدائها، كي يتنجّز في حقّه الأمر بالعصر قبل الخروج عن عهدتها، فلا يجوز له فعل العصر، تامّةً كانت أو مقصورة، حتّى يخرج عن عهدة الظُهر، أو يختصّ الوقت بالعصر، بحيث لا يصحّ أداء الظهر قبلها، وهو في حقّ المسافر الَّذي يجوز له التقصير، ليس إِلاَّ بمقدار أداء ركعتين من آخر الوقت، لا غير، وأدلّة التخيير لا تقتضي وسعة وقت الاختصاص كما هو واضح.
[١] إذا كان قد تعيّن على المكلّف وجوب القصر، ومع ذلك أتمّ الصلاة عالماً عامداً، وجب عليه الإعادة مطلقاً، سواءٌ في الوقت أو في خارجها، بلا خلافٍ فيه على الظاهر، بل عن غير واحدٍ دعوى الإجماع عليه، إذ هو مقتضى القاعدة، لمخالفة المأتي به مع المأمور به، ولا فرق في بطلان الصلاة بين أن يكون التسليم واجباً أو مندوباً؛ لوضوح عدم تأثير ذلك في بطلان الصلاة، بواسطة الزيادة المبطلة للصلاة، كما مرّ تفصيل هذا الحكم في مبحث الخلل، مستدلاًّ هنا بالأخبار الواردة في ذلك:
منها: خبر الأعمش، المروي عن «الخصال»، في حديثٍ: «ومن لم يُقصّر في السّفر، لم تَجُز صلاته، لأنـّه قد زاد في فرض اللّه عزّ وجلّ»[١].
[١] الوسائل، الباب ١٧ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ٨ .