المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٣
فروع قصد المسافة في السفر
أقول: ولا بأس هنا بذكر بعض الفروع المرتبطة بالسّفر:
الفرع الأوّل: كما يعتبر في صدق السفر قصد المسافة ابتداءً، كذلك يعتبر في صدقه استمراره إلى بلوغ المسافة، بمعنى عدم العدول في أثنائها عن قصد أصل السفر، أو لم يتردّد فيه، ولكن لابدَّ أن يعلم أَنَّ قصد المعتبر من الابتداء والاستمرار هو قصد المسافة النوعيّة دون الشخصيّة؛ مثلاً لو سافر وسار قاصداً بلداً معيّناً، به تتحقّق المسافة، فبدا له في الأثناء وأراد المُضيّ إلى بلدٍ آخر، يبلغ ما بقي من الوصول إليه مع ما سلف منه من السير المسافة، عليه أنْ يُقصّر، كما صرّح به غير واحدٍ، لتحقّق القصد الَّذي بسببه يندرج في إطلاق الأدلّة المعتضدة بالأصل، السالم عن معارضة ما دلّ من النصّ والفتوى على التمام، إذا لم يقصد المسافة، أو رجع عنها، بعد اختصاصه بحكم التبادر وغيره في غير محلّ البحث، وهو ما إذا لم يقصد المسافة أَصلاً، أو قصد الرجوع في أثنائها إلى منزلة.
فإنَّ غاية ما دلّت الأدلّة المتقدّمة، التي عمدتها الإجماع، إنّما هو اشتراط كون الثمانية فراسخ التي علّق عليها وجوب التقصير مقصودة له، من حين أخذه في السير، في مقابل ما لو سلكها مُعرّاة عن قصد هذا المقدار من السير، فانفساخ عزمه عن خصوص السفر الَّذي نواه أوّلاً، مع بقاء عزمه على إكمال الثمانية في ضمن فردٍ آخر من المسافة، غير قادحٍ.
وعليه، فما عن «الروض» من احتمال عدم الترخّص، اقتصاراً على المتيقّن من المسافة الشخصيّة، ضعيفٌ، بل عن الشيخ في «النهاية» وجوب القصر على