المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧٨
النصوص، ولكنّه هو لفظٌ مشترك لفظي بين ما بين الهلالين والثلاثين، أو مشتركٌ معنوي بينهما، أو حقيقة في أحدهما ومجاز في الآخر.
وعلى كلّ حال، يجب حمله على إرادة الثلاثين هنا، لأجل وجود خبر محمّد ابن مسلم، حيث وقع فيها التصريح بأنّه: (إنْ لم يَدر ما يُقيم، يوماً أو أكثر، فليعد ثلاثين يوماً، ثمّ ليتمّ)، فهي إمّا بيانٌ له، أو تقييد، أو قرينة مجاز، بل قد يقال لابدَّ من تنزيله على ذلك، ولو مع قطع النظر عن هذه القرينة، لندرة اتّفاق وقوع التردّد في أوّل الشهر الهلالي، فيحمل المطلق أو المشترك على الفرد الغالب من وقوع التردّد في غير أوّل الشهر، ولا خلاف حينئذٍ في اعتبار الثلاثين.
ولا عبرة بالتلفيق هلاليّاً، بأن يحسب من ذلك اليوم إلى مثله من الشهر المقبل شهراً، فيبقى حينئذٍ تلك الصورة خاصّة، وهي ما إذا اتّفق وقوع التردّد في أوّل الشهر، على مقتضى إطلاق أدلّة القصر واستصحابه(١).
فيما قاله صاحب «الجواهر»(٢): بأنّه بناءً على اشتراك لفظ (الشهر) بينهما اشتراكاً معنويّاً، لم تصلح الحسنة ـ أي خبر محمّد بن مسلم ـ لتقييده، لورود القيد مورد الغالب، فلا تصلح مقيّدةً لإطلاق الشهر الوارد في سائر الأدلّة.
ودعوى: أَنَّ الغلبة كما تمنع المقيّد عن إرادة التقييد، كذلك تمنع المطلق عن إرادة الإطلاق وظهوره فيه.
مدفوعةٌ: بأنَّ هذه
الغلبة ليست في الاستعمال، بل هو الغلبة في الوجود، وهي لا توجب لصرف الإطلاق عن
ظاهره، ولكنّها صالحة نكتةً لتخصيص موردها
--------------------------
(١) الجواهر: ج ١٤ / ٣١٨ .
(٢) مصباح الفقيه: ج ١٧ / ٢٥٨ .