المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٣٤
المساجد فيكسرها، ويأمر بها، فتجعل عريشاً كعريس موسى ٧ »(١).
ولكن حُكي عن بعض الأصحاب التصريح بكراهة التظليل، بل عن «مفتاح الكرامة» نسبته إلى الشيخ ومَن تأخّر عنه، بل عن «الذخيرة» نسبته إلى الأصحاب، ولعلّ وجه النسبة ومستندهم في ذلك، هو ملاحظة حسنة الحلبي أو صحيحته، قال: «سُئِل أبو عبداللّه ٧ عن المساجد المُظلّلة، أتكره الصلاة فيها؟ قال: نعم، ولكن لا يضرّكم اليوم، ولو قد كان العدل لرأيتم كيف يصنع في ذلك»(٢).
بيانه: لعلّ المراد من التظليل هو التسقيف وليس الاستظلال بالظّلّ؛ لما قد عرفت من رواية عبداللّه بن سنان، من أمر رسول اللّه صلىاللهعليهوآله بالتظليل، وهو قوله: (ثمّ اشتدَّ عليهم الحَرّ، فقالوا يا رسول اللّه صلىاللهعليهوآله لو أمرت بالمسجد فظُلّل، فقال نعم، الحديث)(٣)، حيث يظهر من هذا الخبر جوازه.
وهكذا في مرسل الصدوق، عن
أبي جعفر ٧، أنّه قال: «أوّل ما يبدأ به
قائمنا سقوف المساجد فيكسرها، ويأمر بها فتُجعل عريشاً كعريس موسى ٧ »(٤)،
حيث يظهر منه ـ كما أشار اليه صاحب «المصباح» ـ كون المراد من المساجد المُظلّلة،
التي هي مورد الحكم بالكراهة، ليس مطلقةً بحيث يتناول التظليل بالعريش، بل المتبادر
هو إرادة العهد، أي الإشارة إلى المساجد المتعارفة التي يكون تظليلها بالتسقيف،
فعلى هذا لا تكون المساجد المظلّلة بغير السقف داخلة تحت المساجد المكروهة، بلا
فرق بين كونها محتاجة إلى التظليل أم لا.
------------------
(١) و ٤ الوسائل، الباب ٩ من أبواب أحكام المساجد، الحديث ٤ و ٢ .
(٣) و ٢ الوسائل، الباب ٩ من أبواب أحكام المساجد، الحديث ٢ و ٤ .