المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣٤
والفقرة الثانية: هي كونها في المقام عشرة أيّام أو أكثر، فحينئذٍ لا إشكال في لزوم القصر، وهذا الحكم مقبولٌ عند الكلّ.
ثمّ صرّح صاحبَي «الجواهر» و«المصباح» أَنَّ اشتماله بما لم يفت أحدٌ به، ولا يوجب سقوط الخبر عن الحجيّة، بل يجوز التمسّك بالفقرة الثانية فقط دون الأولى، وهو المطلوب.
ومنها: نفس هذه الرواية فقد رواها الصدوق في «الفقيه» بسند صحيحٍ بنحو آخر، حيث قال: «المُكاري إذا لم يستقرّ في منزله إلاّ خمسة أيّام أو أقلّ، قصّر في سفره بالنهار، وأتمّ صلاة اللّيل، وعليه صيام شهر رمضان، وينصرف إلى منزله، ويكون له مقام عشرة أيّام أو أكثر قصّر في سفره»(١).
والكلام فيه كالكلام في الرواية السابقة، كما لا يخفى.
ومنها: صحيحة هشام بن الحكم، عن أبي عبداللّه ٧، قال: «المكاري والجمّال الذي يختلف، وليس له مقامٌ، يتمّ الصلاة ويصوم شهر رمضان»(٢).
بناءً على أن يكون المراد من قوله (وليس له مقام) هو الإقامة المعهودة من عشرة أيّام، الواردة في تلك الأخبار، لأنّها المتبادرة من مثل هذه اللفظة في النصّ والفتوى، بشهادة التتبّع والاستقراء.
أقول: لا يخفى أَنَّ
الرواية الأُولى ظاهرها دالّة على كفاية الإقامة في المنزل من دون لزوم النيّة؛
لوضوح أَنَّ المنزل بحسب العرف هو المحلّ الّذي يَسكُن فيه
---------------------------
(١) الوسائل، الباب ١٢ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ٥ .
(٢) الوسائل، الباب ١١ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ١.