المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢٥
بالنسبة إليه، وقال صاحب «المدارك» ـ بعد ذكر التعارض بين البيّنتين، وأنّه يتعلّق بكلّ من البيّنتين حكم ما يعتقده، فيقصّر المثبت ويُتمّ النافي ـ : (وفي جواز اقتداء أحدهما بالآخر وجهان: من حكم كلّ منهما بخطاء الآخر، ومن أَنَّ كلاًّ من الصلاتين محكومٌ بصحّتها شرعاً، لإتيان كلّ منهما بما هو فرضه، فينتفي المانع من الاقتداء، ورجّح الشهيدان الجواز، وهو حسنٌ، لكنّهما منعا من الاقتداء مع المخالفة في الفروع، والفرق بين المسألتين مشكلٌ)، انتهى ما في «المدارك».
ثم قال صاحب «الحدائق» معلّقاً على كلام صاحب «الحدائق» بقوله: (أقول: قد قدّمنا في بحث القبلة من التحقيق في هذا المقام، ما يندفع به هذا الإشكال الَّذي ذكره قدسسره، ومرجعه إلى الفرق بين الأحكام الشرعيّة وموضوعاتها، فيمتنع في الاقتداء على الأوّل دون الثاني.
وأقول هنا: إنّه لا يخفى أَنَّ ما ذكروه من جواز الاقتداء في الصورة المذكورة، إن أُريد به الاقتداء في مجموع الصلاة، بحيث أَنَّ من فرضها منهما التمام، يصلّي قصراً وبالعكس، كما هو الظاهر من كلامهم، وقوله في «الذكرى» لأنّها صحيحة بالنسبة إليه، وقوله في «المدارك» إنّ كلاًّ من الصلاتين محكومٌ بصحّتها شرعاً إلى آخره، فالظاهر عدمه، لأنّها وإن صحّت من هذه الجهة التي ذكرها، إِلاَّ أَنَّ هذا مكلّف شرعاً بالعمل بعلمه، وما أدّى إليه اعتقاده، فلو تابع الإمام في صلاته قصراً أو تماماً، والحال أَنَّ اعتقاده خلاف اعتقاد الإمام، فقد ما هو تكليفه شرعاً، ومأمور به من جهته سبحانه، فكيف يُجزي عنه؟ وإن أُريد به الاقتداء في ما يتّفق معه فيه، كاقتداء المسافر بالحاضر وبالعكس، فالظاهر أنّه لا بأس به، لما ذكروه من التعليل، ولأنّ هذا من باب موضوعات الأحكام الشرعيّة،