المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٠
ووافقه صاحب «المدارك» و«الحدائق» بنفي البُعد عنه، مخالفٌ لظاهر الآية من كونه أمراً مولويّاً لا إرشاديّاً، إذ هو صادر عن المالك الحقيقي للنفس، وهو أَوْلى بها من صاحبها الصوري، ولذا حرم عليه قتلها، خصوصاً في المقام، باعتبار انضمام حفظ الشريعة وبيضة الإسلام، أو حفظ الغير وحراسته، إلى غير ذلك.
بل، ينبغي القطع بإرادة الوجوب منه هنا، بملاحظة الآية الثانية، المتضمّنة للإذن في عدم حمل السلاح للضرورة كالمرض ونحوه.
أقول: والذي لابدَّ أن يُعلم أَنَّ وجوب حمل السلاح في حال الصلاة، ثابتٌ ما لم يستلزم المنع عن الواجبات، وإِلاَّ وجب القاءه لأجل رفع المانع، وما عن الشيخ وابن البرّاج من التصريح بالكراهة في هذا الفرض، محمولٌ على المانع من الكمال، لا أصل العمل، وإِلاَّ فهو ضعيفٌ ضرورة استلزامه الإخلال بالواجب مع حمله.
اللّهمَّ إِلاَّ أن يقال: إنّهما واجبان؛ أي الصلاة بأفعالها، وحمل السلاح للدفاع، فالمتّجه حينئذٍ ملاحظة الترجيح بينهما، فربّما كان الخوف شديداً والعدوّ قريباً والدافع قليلاً، ونحو ذلك من الأُمور المقتضية لحمل السلاح، فيحمل حينئذٍ، وإن استلزم فوات تلك الواجبات للضرورة، وربّما لم يكن كذلك، فيقدّم حينئذٍ واجب الصلاة عليه.
وهذا الوجه عندنا أقوى، كما أنّ الأمر في أمثال ذلك في الواجبات المتزاحمة كذلك، وفي المقام هكذا.
الفرع الأوّل: أنّه بناءً على أنّ حمل السلاح جائزٌ بأيّ وجهٍ كان، فهل الواجب حمل جميع ما عنده من السلاح، أو يكفي البعض؟