المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦٣
قطعها، طريق لمعرفة تكليفه في الواقع من القصر أو الإتمام، فيمكن الالتزام بوجوب تحصيله مع الإمكان، مع أنّه أيضاً لا يخلو عن تأمّلٍ، لمن كان عنده من الأُصول والقواعد. في بيان لزوم القصد في التابع والمتبوع
الفرع السابع: بعدما ثبت أَنَّ التقصير الَّذي يجب على صاحبه قصده، وهو قصد المسافة كقصد إقامة العشرة، ليس المراد منه خصوص القصد الحقيقي، الَّذي هو عبارة عن الإرادة المنبعثة، عن تصوّر الغاية المرتّبة على قطع المسافة، الداعية إلى اختيار قطعها، بل المقصود منه ما يعمّ الجزم بقطعها، وإن لم يكن عن إرادته النفسانيّة، بل كان بقسر قاسرٍ، كما ينبئ عن ذلك ما يظهر من التدبّر في كلماتهم من التسالم على أَنَّ الأسير في أيدي المشركين إذا علم مقصدهم، وأنّهم يسيرون به المسافة لا محالة، ولا يتمكّن من الهرب والخلاص من أيديهم، فيجب عليه التقصير، مع أنّه لم يكن قاصداً حقيقةً لا للسير ولا لمتابعتهم فيه، بل هو مجبورٌ على ذلك. في حكم من تمادى السير حتّى بلغ المسافة
ونقل الهمداني في «مصباح الفقيه» عن صاحب «المستند» أنّه تردّد في ما ذكرنا، وهذا لفظه على ما هو المحكي عنه: (المكره في السفر كالتابع، إذا لم يسلب الإكراه الاختيار، ولو سلبه كأنْ يشدّ يداه ورِجْلاه وحُمل إلى السفر، وعلم حمله إلى المسافة، فقد يختلج بالبال فيه الإشكال، إذ القصد إنّما يكون على العمل، ولا يصدر عنه عملٌ حتّى يكون قاصداً له، ولعدم شمول كثيرٍ من أخبار القصر لمثله، وعدم تبادره من شيءٍ من أخباره، وإجمال نحو قوله: «التقصير في بريدين»، لاحتمال إرادة قصد بريدين أو سيره، ومثل ذلك لا يُقصد ولا يسير، إِلاَّ أَنَّ الظاهر