المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٨١
موضع يجب أن يقوم فيه تتجافى»(١)، السالم عن معارضٍ معتدّ به، إذ الأصل غير صالح لذلك، كخلوّ النصوص غير ما عرفت، بل والتعبير بالقعود في بعضها ممّا هو لا يقاوم ذلك سنداً ولا عدداً، بل ولا دلالةً، إذ هو مطلق يجب حمله عليه، بل لعلّه متعيّنٌ، ضرورة أنّه أَوْلى من إخراج الأمر بالقعود فيه عن حقيقته، وإرادة الإباحة منه، إذ لم يقُل أحدٌ بوجوبه أو ندبه، ولا شيوع في الأمر بالندب، بحيث استغنى عن القرينة، أو زاحم الحقيقة، كما هو محقَّق في محلّه)(٢)، انتهى محلّ الحاجة.
أقول: ولا يخفى أنّه قد ورد نوعان من النصوص في التجافي وعدمه، كما أشارَ إليه صاحب «الجواهر»، بل وكذا وقع الاختلاف فيه من حيث الفتاوى، حيث ذهب عدّة الى الوجوب، وعدّة أُخرى الى الاستحباب، بل قد عرفت أَنَّ القائلين بالندب أكثر من الآخر، ولذلك ترى أَنَّ كثيراً من الفقهاء ذهبوا إلى الاحتياط في الوجوب، وقالوا إنّ الأحوط الإتيان بالتجافي في التشهّد، كما لا يخفى على مَن راجعَ الكتب الفقهيّة.
ثمّ ذكرَ صاحب «الجواهر» تأييدات: على أنّ الأمر بالقراءة المذكور في الأخبار هنا يدلّ على الوجوب دون الندب، وقال ما لفظه:
(على أنّه ينبغي القطع
بعدم إرادة الندب منه هنا، إذ الفرض كما اعترف به الخصم أنّه ارتكب ذلك، جمعاً بين
هذه الأوامر، وبين ما دلّ على سقوط القراءة، وقد عرفت هناك إرادة حرمة القراءة
منها في أكثر الأحوال التي لا تجامعها
-----------------------
(١) الوسائل، ج٤، الباب ٦ من أبواب السجود، الحديث ٦.
(٢) الجواهر: ج ١٤ / ٤٦ ـ ٤٥.