المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠٢
فروع صلاة المسافر
هنا فروعٌ لا يخلو الاطّلاع عليها من فائدة:
الفرع الأوّل: ذكر صاحب «المدارك» فرعاً نقله عن جدّه، وهو الشهيد الثاني ; في «روض الجنان»، فإنّه بعد أن مثّل للسفر الَّذي بنفسه معصية، بالفارّ من الزحف، والهارب من غريمه مع قدرته على وفاء الحَقّ، وتارك الجمعة بعد وجوبها عليه، قال ما لفظه: (قال جدّي قدسسره في «روض الجنان»: وإدخال هذه الأفراد يقتضي المنع من ترخّص كلّ تارك للواجب بسفره، لاشتراكهما في العلّة الموجبة لعدم الترخيص، إذ الغاية مباحة، فإنّه المفروض، وإنَّما عَرض العصيان بسبب ترك الواجب، فلا فرق حينئذٍ بين استلزام سفر التجارة ترك صلاة الجمعة ونحوها، وبين استلزامه ترك غيرها، كتعلّم العلم الواجب عيناً أو كفايةً، بل الأمر في هذا الوجوب أقوى، وهذا يقتضي عدم الترخيص إِلاَّ لأوحدي الناس، لكن الموجود من النصوص في ذلك لا يدلّ على إدخال هذا القسم، بل ولا على مطلق العاصي، وإنَّما دلّ على السفر الَّذي غايته المعصية). انتهى كلامه(١).
ثُمّ علّق سبطه صاحب «المدارك» ; على كلام جدّه وناقشه بمناقشة لا تخلو عن جودة، وهي في ثلاثة أمور:
الأوّل: (إنّ رواية عمّار
بن مروان ـ التي هي الأصل في هذا الباب ـ تتناول مطلق المعاصي بسفره، وكذا التعليل
المستفاد من رواية عُبيد بن زرارة، والإجماع المنقول من جماعة، لكن لا يخفى أَنَّ
تارك الواجب كالتعلّم ونحوه، إنّما يكون عاصياً بنفس الترك لا بالسفر، إِلاَّ إذا
كان مضادّاً للواجب، وقلنا باقتضاء الأمر بالشيء النّهي عن ضدّه الخاص، وقد تقدّم
الكلام في ذلك مراراً).
---------------------
(١) روض الجنان، ج٢ / ١٠٣٣ .