المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٢٦
صَلّى تلك الصَّلاة التي دخل وقتها عليه، وهو مقيمٌ، أربع ركعات في سفره»(١).
فإذا عرفت الوجوه الأربعة، بل الأقوال كذلك، فالأحسن والأَوْلى من بينها هو القول بالتقصير، لوجوه متعدّدة:
الوجه الأوّل: للإجماع السابق، المعتضد بالشهرة، بأن يكون الملاك هو اعتبار الأداء لا الوجوب.
الوجه الثاني: لقاعدة القصر على المسافر، والإتمام على الحاضر.
الوجه الثالث: إطلاق أدلّة التقصير للمسافر كتاباً وسنّةً، المقطوع بشمولها للفرض، ضرورة كونه مسافراً حال الأداء، واحتمال إرادة المسافر حال الوجوب من ذلك الإطلاق، أمرٌ غير متبادرٍ عند العُرف، فلا ينبغي أن يُصغى إليه، للقطع بانصراف قولهم :: (الحاضر يتمّ، والمسافر يقصّر)؛ إلى إرادة الحضور والسفر حال الأداء لا حال الوجوب؛ لأنّه الَّذي رتّب الشارع عليه الحكمين، بل هو حقيقة في نحو ذلك، فلو أُريد منه مَن كان حاضراً أو مسافراً في الزمن السابق على زمن صدور الفعل، كان مجازاً قطعاً، ولا خفاء فيه، مضافاً إلى تأييده:
بصحيح إسماعيل بن جابر، الدالّ على كون الاعتبار بحال الأداء، وحكم بالقصر لمن دخل وقت الصلاة، وهو في أهله، وأراد السفر، ولم يصلِّ حتّى خرج، فقال له: (فصلِّ وقصّر)، الحديث(٢).
وصحيح محمّد بن مسلم: «في
الرجل يريد السفر، فخرج حين تزول
---------------------
(١) و ٢ الوسائل، الباب ٢١ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ١٣ و ٢ .