المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١٤
هو مناسبتها للتحديد اللّغوي بمَدّ البصر، وكذلك مع تقدير المسافة بمسيرة يوم، كما حُكي ذلك عن «القاموس» حيث قال: (إنَّ الميل قدر مَدّ البَصَر، أو منارٍ يبنى للمسافر، أو مسافة من الأرض متراخية بلا حَدّ، أو مائة ألف اِصبع إِلاَّ أربعة آلاف اِصبع، أو ثلاثة أو أربعة آلاف ذراع، بحسب اختلافهم في الفرسخ، هل هو تسعة آلاف بذراع القدماء، أو اثني عشر ألفاً بذراع المُحْدِثين؟!...)[١] إلى آخر كلامه.
أمّا المحقّق الهمداني قال في «مصباح الفقيه» في وجه التقدير بمدّ البصر: (فكأنّ العُرف لمّا جَرَت عادتهم على تحديد المسافات بقدر مدّ البصر، التجأوا إلى تشخيص الوسط منه، الَّذي هو منصرف إطلاقاته، فضبطوه بأربعة آلاف ذراع، حتّى اشتهر ذلك فيما بينهم بشهادة العلماء واللّغويّين، فلا ينبغي الاستشكال فيه.
إِلاَّ أنّه قد يُشكل ذلك: بما عن الكليني، بسنده عن محمّد بن يحيى الخزّاز، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه ٧، قال: «بينا نحن جلوسٌ، وأبي عند والٍ لبَني أُميّة على المدينة، إذ جاء أبي فجلس، فقال: كنت عند هذا قُبيل، فسألهم عن التقصير، فقال قائلٌ منهم في ثلاث، وقال قائلٌ منهم يوم وليلة، وقال قائلٌ منهم روحة، فسألَنَي، فقلت له: إنّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآله لمّا نزل عليه جبرئيل ٧ بالتقصير، فقال له النَّبيّ صلىاللهعليهوآله: في كَم ذلك ؟ قال: في بريدٍ، قال: وأيّ شيءٍ البريد؟ قال: ما بين ظلّ عير إلى فيء وعير، ثمّ عبرنا زماناً، ثمّ رأى بنو أُميّة يعملون أعلاماً على الطريق، وأنّهم ذكروا ما تكلّم به أبو جعفر ٧، فذرعوا ما بين ظلّ عير إلى فئ وعير، ثمّ جزّؤه على اثني عشر ميلاً، فكانت ثلاثة آلاف وخمسمائة ذراع كلُّ ميلٍ، فوضعوا الأعلام، فلمّا ظهر بنوهاشم غيّروا أمر بني أُميّة غيرةً، لأنَّ الحديث هاشميّ، فوضعوا إلى جنب كلّ عَلمٍ علماً»[٢].
[١] القاموس المحيط: مادة م ى ل.
[٢] الكافي: ٣ / ٤٣٢ / ٣؛ الوسائل، الباب ٢ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ١٣.