المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٩١
ومنها: صحيح الحلبي، عن الصادق ٧، قال: «صلاة الزحف على الظهر إيماءً برأسك وتكبير، والمسايفة تكبير بغير إيماء، والمطاردة يُصلّي كلّ رجل على حياله»(١).
حيث تدلّ على أن الايماء يجب أن يكون بالرأس، بل هو المنساق من الإطلاق، خصوصاً وقد كان بدلاً في المريض ونحوه، ومن هنا قال في «المسالك» بل في «الروضة» إنّه إن تعذّر فبالعينين كالمريض، فتأمّل.
ومنها: موثّقة أبي بصير، قال: «سمعت أبا عبداللّه ٧ يقول: إذا التقوا فافتتلوا، فإنّما الصلاة حينئذٍ بالتكبير، فإذا كانوا وقوفاً فالصلاة إيماءً»(٢).
ومنها: صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبداللّه، قال: «سألت أبا عبداللّه ٧ عن قول اللّه عَزَّ وَجَلَّ: (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانا)(٣) كيف يصلّي، وما يقول إن خاف من سَبُعٍ أو لُصٍ، كيف يصلِّي؟ قال: يُكبِّر ويؤمي برأسه إيماءً»(٤).
نعم،
قال صاحب «المسالك»: (فإن تعذّر ـ أي الإيماء بالرأس ـ فبعينيه كالمريض). لكنّ
علّق صاحب «المصباح» عليه بقوله: (وفيه تأمّل، نظراً إلى أَنَّ بدليّة الإيماء عن
الركوع والسجود، ثبت بالأدلّة الخاصَّة، لا بقاعدة الميسور، كي ينتقل من كلّ
مرتبةٍ عند تعذّرها إلى ما دونها، فإنَّ الإيماء بالرأس فضلاً عن مطلقه، أجنبيٌّ
عُرفاً عن ماهيّة السجود، بل الركوع أيضاً، فلو لم يكن نصٌّ خاصّ يدلّ عليها، لم
تكن القاعدة كافيةً في إثباتها، والنصّ إنّما ورد ها هنا في الإيماء بالرأس.
---------------------
(١) و ٢ الوسائل، الباب ٤ من أبواب صلاة الخوف، الحديث ٢ و ٩ .
(٣) سورة البقرة، الآية ٢٣٩.
(٤) الوسائل، الباب ٤ من أبواب صلاة الخوف، الحديث ١.