المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٢٤
فروع حول من عَمله في السفر
الفرع الأوّل: لابدَّ في كون السفر عمله، بأن يكون حرفةً وصنعةً له، كالمكاري وشبهه، فحينئذٍ يلزمه التقصير في الأسفار، هذا بخلاف من لا يكون كذلك، ولو صدرت عنه أسفار متعدّدة متوالية متتابعة، من باب الاتّفاق، وإن بلغ بُعده ما بلغ، ولكن لم يكن السفر حرفته وعمله، كما صرّح بذلك بعض متأخِّري أصحابنا، كالنّراقي في «مستند الشيعة»(١). حيث قال ما توضيحه:
إنّه يكفي في وجوب الإتمام على الظّاهر، ما لو كان اتّخاذه السّفر حرفةً في بعض السنة، كما لو كان يعمل فى بلده صيفاً، لكنه يصير مكارياً وسائقاً للسيارة في الشتاء، فإذا كان شغله هو السياقة عليه أن يُتم في صلاته خلال سفره، بل يمكن الاستشهاد لذلك بعموم التعليل المستفاد منه ذلك، حيث عدَّ الإمام ٧ الأشتقان ـ وهو أمين البيادر ـ في عِداد من يجب عليه الإتمام، مع أَنَّ تلبّسه بهذا العمل فصليّ، لوقوعه في أوقات معيّنة. فروع حول من عمله في السفر
أقول: ولقد أجاد في بيان
الفارق بين الموردين، بما لا يخلو ذكره عن فائدة، واليك نصّه، قال: (ولكن فرقٌ بين
أن يكون عمله في الشتاء السفر، بأن اتّخذه صنعةً له على وجه يتكرّر صدوره منه في
ظرف السنة ولو تقديراً، كما في التاجر الَّذي يدور في تجارته، والجابي الَّذي يدور
في جبايته، والأمير الَّذي يدور في إمارته، فإنَّ تعدّد مقاصدهم يجعل انتقالاتهم
من مكانٍ إلى مكان بمنزلة أسفارٍ متتابعةٍ متوالية، وبين أن يكون عمله الَّذي
اتّخذه صنعة له سفراً خاصّاً، يمتدّ زمانه طول الشتاء، كالذين يحملون الحَجيج من
العراق أو الشّام في أشهر الحجّ، أو
--------------------
(١) مستند الشيعة ٨ / ٢٧٧.