المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٦
إذا تحقّق الخوف بسبب العدوّ، فيثبت جواز القصر ولو تمكّن من الإتمام، خلافاً لبعض الفقهاء مثل ما في «الرياض» نقلاً عن «الدروس»، من تقييد جواز القصر بعدم التمكّن من الإتمام نافياً عنه البأس؛ لانصرف إطلاق الأدلّة إليه، لا أقلّ من الشكّ، فيبقى الأصل المقطوع به سليماً، وعلّق صاحب «الجواهر» عليه بقوله: وهو كما ترى، بل لا صراحة في عبارة «الدروس» بذلك، قال: (الخوف مقتضٍ لنقص كيفيّة الصلاة، مع عدم التمكّن من إتمامها إجماعاً، وكذا نقص العدد على الأقوى، سواءٌ صلَّيت جماعة أو فرادى)، ومن الجائز، إنْ لم يكن الظاهر، إرادته التشبيه في أصل اقتضاء الخوف النقصان، لا مع التقييد بالتمكّن، وإِلاَّ كان ضعيفاً.
ولكنّ الإنصاف يحكم بأنَّ ظاهر العبارة يفيد إلى أَنَّ نقص الكيفيّة مع الخوف، ومع عدم التمكّن من الإتمام إجماعيّ، وأمّا بالنظر إلى التمكّن من الإتمام فساكتٌ، فيمكن القول بجوازه أيضاً، ولهذا فإنّ كلامه يحتمل الوجهان.
الفرع الثاني: قال
الهمداني في «المصباح»: (أَنَّ المتبادر من إطلاق الفتاوى والنصوص، وكذا المنساق
من تعليق القصر على الخوف في الآية الشريفة، إنّما هو مشروعيّة التقصير في المواضع
التي يناسبها الخوف، بأن كان مقتضياً لتخفيف الصلاة، فلا يكفي فيه مجرّد كونه في
محلّ الخوف، من غير أن يكون خوفه مقتضياً للتخيف، كما لو التجأ إلى البقاء في
مسبعةٍ أو مسيلٍ أو منزلٍ ينزل فيه الأعداء، ولم يكن يتفاوت الحال ما دام كونه في
ذلك المكان، بين اشتغاله بالصّلاة وعدمه، من حيث التحرّز عمّا يخاف منه)، انتهى ما
في «المصباح»(١).
---------------------
(١) مصباح الفقيه: ج١٧ / ص٨ ـ ٩ .