المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤٣
الفرض لا التحقيق، فقد قال صاحب «مصباح الفقيه» في توضيحه: (بأنّ من الواضح أَنَّ الإمام ٧ لم يقصد بإطلاق قوله ٧: (في بريدٍ)، في جواب سؤاله عن التقصير، خصوص السفر المقيّد بوقوع مجموع ذهابه ورجوعه في اليوم، بحيث لو ذهب في الليل بريداً، ورجع في تلك الليلة، أو ذهب في آخر هذا اليوم، ورجع في أوّل اللّيل، كان خارجاً عن مورد هذا الحكم، فكونه شاغلاً ليومه مبنيٌّ على فرض كون ذهابه ورجوعه واقعاً في يومٍ لا على تحقّقه، فكما لا يصدق على ما لو فُرض حصول مجموع سيره في ليلةٍ أو في الملفّق من اليوم واللّيلة، أنّه لو كان هذا السفر حاصلاً في يومٍ لكان شاغلاً ليومه، كذلك يصدق عليه ذلك، لو كان حاصلاً في ليالي أو أيّام متعدّدة.
ودعوى أَنَّ المنساق منه اتّصال رجوعه بذهابه، وإنْ لم يكن واقعاً في اليوم عريّةٌ عن الشاهد.
ثمّ لو سلّم ظهور هذه الرواية بل صراحتها، في اعتبار شُغل يومه بالفعل لا فرضاً، في جواز التقصير، لوجبَ ردّ علمها إلى أهله، لعدم صلاحيّتها لمعارضة النصوص المستفيضة الواردة في أهل مكّة وغيرها، ممّا هو نصٌّ في جواز التقصير لغير مُريد الرجوع ليومه)(١). انتهى محلّ الحاجة من كلامه.
أقول: ونحن نؤيّده في هذا
الاستدلال والتوجيه، فلا يمكن جعل هذا الخبر دليلاً محكماً على لزوم أن يكون
الرجوع ليومه في تحتّم التقصير أو جوازه، بل التقصير واجبٌ جزماً، أو لا أقلّ من
أنّه مخيّرٌ في ذلك، على حسب ما عرفت من الجمع بين الأخبار، فلا نعيد.
--------------------------
(١) مصباح الفقيه: ج ١٧ / ١٠١ ـ ١٠٠.