المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦٧
قوله قدسسره: وأمّا كيفيّتها؛ فإن كانت الصلاة ثنائيّة، صلّى بالأُولى ركعةً، وقام إلى الثانية، فينوي من خلفه الانفراد واجباً [١] .
وعليه، فالأقوى بالنظر الى ما قيل من عدم التمكّن من إتيان صلاة ذات الرقاع، على ما ورد من الكيفيّة المأثورة، من التوزيع بالاثنين لا الثلاثة، فعلى القول بجواز قصد الانفراد اختياراً، كما هو الأقوى عند صاحب «الجواهر» وغيره، لم تكن الصلاة مع توزيعها الثلاثي باطلة، بل تخرج عن صلاة ذات الرقاع وتصير صلاة بطن النخل، وتكون صلاة صحيحة وغير باطلة.
[١] يدور البحث في هذه المسألة حول كيفيّة اداء صلاة من ينوى الانفراد في صلاته، فقد مرّ في آخر المبحث وجوب نيّة الانفراد لِمَن أراد أن ينوي الانفراد، إنّما السؤال عن أنّه حكم هذه النيّة، فقد اختلف الفقهاء في حكمها:
القول الأول: الوجوب، وهو الَّذي وقع المتن، واستدلّوا على وجه مختارهم بأنَّ المفارقة بدون النيّة غير جائز، ولأنّ الانفراد واجبٌ، وكلّ واجبٍ محتاج إلى النيّة، ولأنّه كان كالمفارق الَّذي ذكرنا فيما سبق وجوب نيّة الانفراد عليه.
القول الثاني: هو عدم وجوب نيّة الانفراد، وهو الَّذي اختاره الشهيد في «الذكرى»، واستدلّ لذلك بأنَّ قضيّة الائتمام لم تكن من أوّل الأمر إِلاَّ بركعة واحدة، وقد انقضت وتحقّقت، فيكون كالمسبوق الَّذي ينفرد في الأخيرة قهراً.
فاذن لاتجب عليه نيّة الانفراد والفرق بينهما هو في إمكان استمرار القدوة هنا، وإن كان منهيّاً عنها، بخلاف المسبوق الَّذي انتهت صلاة إمامه.