المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥١٤
منها: خبر آخر عن ليث المرادي، عن أبي عبداللّه ٧: «إذا سافر الرجل في شهر رمضان أفطر، وإن صامه بجهالة لم يقضه»(١).
أقول: الذي يخطر بالبال، أَنَّ ما يكون من شأنه تعلّق الجهل به، هو أصل الوجوب كالأخبار السابقة، لا الجهل ببعض الخصوصيّات، ولذلك قلنا أنّ الاحتياط يقتضي الحكم بالإعادة في غير مورد النصّ، المتعلّق بالجهل بالخصوصيّات، اقتصاراً في المقام على القدر المتيقّن فيما هو مخالفٌ للقاعدة، وإن كان القول بالجواز لا يخلو عن وجه، قضيّةً للروايتين المذكورتين.
وأمّا التعدّي عن الصوم إلى الصلاة في الجهل في الخصوصيّات، فموقوفٌ على دعوى القطع بالمساواة بتنقيح المناط، أو دعوى عدم القول بالفصل بين الصلاة والصوم، وأنّى للفقيه إثبات ذلك.
وعليه، فالأحوط ـ كما ادّعاه الهمداني ـ لو لم يكن أقوى، هو الاقتصار في الحكم بالمعذوريّة على الجهل بأصل الحكم فقط، وعدم التجاوز عنه.
نعم، قد يتّجه الالتزام في جاهل الموضوع الَّذي هو مكلّفٌ شرعاً بالإتمام ما دام جهله باقياً، كما لو قصدَ بلداً مّا، لم يعلم ببلوغه حدّ المسافة، فأتمّ بمقتضى تكليفه المتنجّز في حقّه بالفعل، ثمّ انكشف كونه مسافة، فهذا المسافر أولى بالمعذوريّة من الجاهل بالحكم قطعاً، مضافاً إلى ما قد يقال بكون الأمر الشرعي المتوجّه إليه حال الفعل مقتضياً للإجزاء.
ولكن قد يمكن المنع عن
الأولويّة: لعدم الجزم بإناطة الحكم بمحض المعذّريّة، كي يتوجّه دعوى الأولويّة،
كيف مع أَنَّ الناسي كان أولى بالمعذوريّة من الجاهل المقصّر قطعاً، وليس له هذا
الحكم كما ستعرف؟!
--------------------
(١) الوسائل: الباب ٢ من أبواب من يصحّ منه الصوم، الحديث ٦.