المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥١٩
قوله قدسسره: ولو قصّر المسافر اتّفاقاً لم تصحّ، وأعاد قصراً [١] .
أقول: ومن ذلك يظهر ضعف القول الآخر ـ وهو للصّدوق ووالده والعُمّاني والشيخ في «المبسوط»، وقوّاه في «الدروس» على القول بوجوب التسليم، بل عن ظاهر «المنتهى» التوقّف من جهته ـ من القول بالإعادة مطلقاً، للأصل فيهما، وإطلاق الأمر بالإعادة في الصحيح السابق من الأمر بالإعادة بصورة المطلق.
[١] والمراد من عبارة المتن، هو أَنَّ المسافر لم يكن قاصداً التقصير، بل كان مراده الإتمام، إِلاَّ أنّه في اثناء العمل عَرض عليه الغفلة، وأتى الصّلاة بصورة التقصير؛ إمّا لجهله بالحكم، أو لجهله بالموضوع، ككون المقصد مسافةً مثلاً، أو لنسيان شيئاً منهما، أو تعمّده في ذلك تشريعاً، ولكن سهى فسلّم عقيب الثانية بزعم كونها رابعة، فيجب عليه في جميع هذه الحالات والصّور الإعادة قصراً، سواءٌ كان في الوقت أو في خارجه.
فأمّا وجوب الإعادة قصراً في الأخير، فأمره واضحٌ؛ لأنّه قد فعله بصورة التشريع، ومعناه أنّه لم يأت العمل بقصد إطاعة الأمر الواقعي المتوجّه إليه، بل هذه الصورة بحسب الظاهر خارجةٌ عمّا هو المفروض موضوعاً لهذه المسألة في كلماتهم، إذ الظاهر أَنَّهُم أرادوا من ذِكر هذا الفرع التعرّض لحكم من زَعم لشُّبهةٍ من جهلٍ أو سهوٍ أو نسيانٍ أنّه مكلَّفٌ بالإتمام، فقصدَ بفعله الخروج عن عهدة ما يراه واجباً، وهو التمام بزعمه، ولكنّه صدرَ منه القصر لا عن قصدٍ، بل من باب الاتّفاق، كما لو سلّم بزعم كونه عقيب الرابعة، وكان الواقع عقيب الثانية.
قلنا: لا يخفى أَنَّ هذا التوجيه متينٌ بالنسبة إلى الصّور الموجودة في المتن، عدا الصورة الأخيرة؛ لما قد عرفت من التصريح بأنّ إتيانه لها كان لا بقصد إطاعة