المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٢٥
يؤجِّرون أنفسهم في كلّ سنة للاستنابة في الحجّ، والتجّار الذين يحملون أمتعتهم إلى سوق مكارةٍ، ويتسوّقون فيها، ثمّ يرجعون إلى أهاليهم، فإنّه وإن صدق على مثل هؤلاء الأشخاص أيضاً، لدى تلبّسهم بالسفر الَّذي اتّخذوه صنعةً، أَنَّ هذا السفر عَملهم، لكن لا يبعد دعوى انصراف إطلاق قوله ٧: (لأنّه عملهم) عمل مثل هذه الأشخاص، الذين لا يتكرّر صدوره منهم، ولا يواظبون عليه إِلاَّ في كلّ سنة مرّة، وإلاّ فلا فرق بين مَن كان شُغله وكسبه حمل الحَجيج أو الاستيجار للحجّ، وبين أن يكون شُغله وكَسبه أن يسافر من بغداد في كلّ سنةٍ إلى زيارة الحسين ٧ في يوم عرفة، إِلاَّ من حيث طول مدّة السفر في الأوّل، وقصره في الثاني، فيصدق على هذا السفر أيضاً أنّه شُغله وعَمله في كلّ سنة، ولكن لا يُطلق على هذا الشخص أَنَّ عمله السفر، ما لم يتّخذه حرفةً له على سبيل المداومة والمزاولة، كسائر أرباب الصنائع. وهذا هو السرّ في فهم الأصحاب من هذه الأخبار، اعتبار الكثرة والتكرّر في موضوع الحكم.
ولو سُلّم ظهور التعليل فيما يعمّ مثل هذه الأشخاص، الذين عملهم السفر في بعض السنة، لوجب صرفه عن ذلك، بالحمل على إرادة عمله الَّذي يتكرّر صدوره منه، لا مطلق عمله بحيث يتناول مثل الفرض، جمعاً بينه:
وبين قوله ٧ في صحيحة هشام: (الجَمّال الَّذي يختلف، وليس له مقام)، الَّذي هو كالنصّ في خروج الجمّال الَّذي ليس له إِلاَّ سفرٌ واحد في طول السنة، ثمّ يستقرّ في وطنه عن موضوع الحكم بالتمام.
وقوله ٧ في المكاتبة المتقدِّمة: (إذا كنت لا تلزمها ولا تخرج معها في كلّ سفر إِلاَّ إلى مكّة فعليك تقصير وإفطارٌ). فإنّه يدلّ على أنّه يعتبر في رفع التقصير، الملازمة والخروج معها في كلّ سفر.